فهرس الكتاب
6-أو:
حرف يكون في أغلب استعمالاته عاطفًا؛ فيعطف المفردات والجمل. فمن عطفيه المفردات قول أحد الأدباء: طلع علينا فلان طلوع الصبح المنير، أو الشمسِ المشرقة، وأقبلَ كالدنيا المواتية، أو السعادةِ المرتجاة.
فقد عطف الجرفُ"أو"كلمةَ: الشمس، على كلمة: الصبح، كما عطف كلمة: السعادة، على كلمة: الدنيا، وكل هذه المعطوفات وما عُطِفَتْ عليه مفردات1، وأداة العطف هي:"أو".
ومثال عطفه الجملَ قول الشاعر:
أعوذُ باللهِ من أَمرِ يُزَيِّنُ لي ... شَتْمَ العشيرةِ، أو يُدني مِنَ الْعَار
فالجملة المضارعية المكونة من الفعل:"يُدْنِي"وفاعله، معطوفة على نظيرتها السابقة: "المكونة من المضارع: يُزَيَّنُ وفاعل والعاطف هو:"أو"2 ..."
معناه:
لهذا الحرْف معان واردة قياسية، يحددها السياق وحده، فيعين المعنى المناسب لكل موضع، ومن ثَمَّ اختلفت المعاني القياسية للحرف:"أو"باختلاف التراكيب والقرائن، وبما يكون قبله من جملة طلبية أمْرِيَّة3، أو غير أمْرية، أو جملة خبريَّة على الوَجه الَّذِي يجيء4:
أ- فمن معانيه:"الإباحة"، و"التخيير". بشرط أن يكون الأسلوب قبلهما مشتملًا على صيغة دالة على الأمر3. فمثال الإباحة: تمتعُ بمشاهدة
1 ومن عطف المفردات عطف الفعل وحده -دون فاعله- على الفعل وحده كذلك؛ نحو: إن تنصرْ ضعيفًا فعمل مشكور، أو تتركه فإساءة منكرة فالمضارع"تتركْ"معطوف وحده على المضارع"تنصره"ولهذا جزم مثله. ولو كان العطف جمل ما صح جزم المعطوف -وسيجيء في ص645-.
ومن عطف المفردات دخول"و"على المضارع المنصوب بأن مضمرة، أو ظاهرة فيكون المصدر المؤول من"أن"وما دخلت عليه معطوفًا على شيء قبلها." وسيجيء تفصيل الكلام على"أو"التي ينصب بعدها المضارع بأن في باب: "النواصب"ج4 م149 ص307".
2 ومن الأمثلة أيضًا قول الشاعر:
لعل انحدر الدمع يُعقب راحةَ ... من الوَجد، أَو يَشفى نجيّ البلابل
"النجيّ: الحديث الخفيّ سرًا البلابل: الهموم".
"3، 3"سبب الاقتصار على"الأمر"أن الإباحة والتخيير لا يتأتيان في الاستفهام ولا في باقي الأنواع الطبية -على الرأي الراجح- وفي كثير من المراجع:"الطلب". بدلًا من"الأمر"، لكن في حاشية ياسين ما يمنع هذا. ولا فرق بين معنى الأمر الذي تدل عليه صيغة فعل الأمر والذي تدل عليه أداة أخرى؛ مثل: لام الأمر الداخلة على الموضوع. ولا فرق كذلك بين الأمر الملفوظ والملحوظ -كما سيجيء في رقم 1 من هامش ص605-.
4 ومنه ما في الزيادة ص611.