فهرس الكتاب

الصفحة 2107 من 2753

لا يرقى في قوته مرقى النوعين السالفين. وعلامته: أن يكون بعد"لا"النافية كقوله تعالى: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} 1، أو بعد:"ما"الزائدة التي لم تدغم في"إن"الشرطية؛ كقولهم في المثل: بعين ما رأينك2، وقول الشاعر في المال:

قليلا به3، ما يحمدنك وارث ... إذا نال مما كنت تجمع مغنما

ويدخل في هذا"ما"الزائدة بعد"رب"؛ نحو: ربما يقبلن الخير وراء المكروه4، أو بعد:"لم"5 كقول الشاعر:

من جحد الفضل ولم يذكرن ... بالحمد مسديه فقد أجرما

أو بعد أداة شرط غير"إن"المدغمة في:"ما"الزائدة، كقول الشاعر:

من تثققن6 منهم فليس بآيب ... أبدا، وقتل بني قتيبة شافي

4-عدم تقديم معمول فعلها على هذا الفعل7 إلا إن كان المعمول شبه

1 وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُْ لَا يَشْعُرُونَ} .

2 هذا مثل قديم تقوله لمن يخفي عنك أمرا أنت به بصير، تريد: إني أراك بعين بصيرة."فا"زائدة. وجاء في الأساس ما معناه: أنك تقول هذا لمن أرسلته واستعجلته؛ فكأنك تقول له: لا تلو على شيء فإني أنظر إليك، أي: لا تقف، ولا تنتظر. وفي هذا المثل تأييد للحكم بصحة تقديم شبه الجملة على متعلقه الفعل المؤكد بالنون -كما سيجيء في الحكم الرابع.

3 الضمير عائد على المال في بيت قبله هو:

أهن للذي تهوى التلاد؛ فإنه ... إذا مت كان المال نهبا مقسما

و"قليلا"نعت لمصدر محذوف، والتقدير: حمدا قليلا يحمدنك وارث.. وفي البيت شاهد آخر يحكم عليه بالضعف هو تقديم كلمة"قليلا"النعت مع منعوته المحذوف، مع أنهما معمولان للمضارع المؤكد بالنون وليسا شبه جملة -إذ شبه الجملة هو الذي قد يباح تقديمه- كما في رقم2 من هذا الهامش، وكما سيجيء في الحكم الرابع.

4 منع بعض النحاة التوكيد بالنون بعد:"ربما"بحجة أنها لا تدخل على الزمن المستقبل أو ما هو في حكمه. ويرى سيبويه صحة هذا التوكيد، بحجة وروده في المأثور.

وقد يكون الأفضل الأخذ بالرأي الأول ليكون حكم"رب"مطردا.

5 انظر"ا"من الزيادة والتفصيل، ص177، حيث الرأي المعارض، ولعله أنسب.

6 تصادف وتقابل.

7 لأن فعلها لا يعمل فيما قبله؛ وهو لذلك لا يفسر عاملا محذوفا قبله. أما تعلق شبه الجملة، إذا كان متقدما على هذا الفعل فالشائع أنه لا يجوز، وهناك رأي آخر يجيزه -طبقا للبيان الذي سبق"في رقم 2 و3 من الهامش السابق وكما في هامش ص100 طبعة3 ج2 م67- باب النائب عن الفاعل"واعتمادا على بعض الشواهد التي تؤيده، ومنها ما تقدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت