فهرس الكتاب

الصفحة 2350 من 2753

أي: تقدمت ولما أستفق"مثلا"فجئت قبورهم بداء ولما أكن سيدا قبل ذلك ... أما المضارع المجزوم"بلم"فلا يصح حذفه إلا في الضرورة -كما سبق.

2-وجوب امتداد الزمن المنفي بها إلى الزمن الحالي امتدادا يشملهما معا، وذلك بأن كون المعنى منفيا في الزمن الماضي وفي الزمن الحالي أيضا من غير اقتصار على أحدهما، نحو: بهرني ورد الحديقة، وأغراني بقطفه، ولما أقطفه، أي: ولما أقطفه؛ لا في الزمن الماضي"قبل الكلام"، ولا في الحال"وقت الكلام"ومثل قول الشاعر يستغيث بمن يحميه من أعدائه:

فإن أك مأكولا فكن أنت آكلي ... وإلا فأدركني، ولما أمزق

يريد: أني لم أمزق في الماضي ولا في الزمن الحالي. أما"لم"فليست ملازمة لهذا إلا في بعض الحالات1 ومن ثم يصح: لم يحضر الغائب ثم حضر الآن، ولا يصح: لما يحضر الغائب ثم حضر الآن، لأن الأولى معناها لم يحضر في الزمن الماضي قبل التكلم، ثم حضر الآن في وقت التكلم، فلا تعارض بين الزمنين. أما الثانية فمعناها: لم يحضر في الماضي ولا في الحال ثم حضر الآن؛ أي: في الحال، وهذا تناقض واضح، إذ من المحال أن يثبت الحضور وينفي في زمن واحد؛ هو الحال2 ...

3-أن المتكلم بالمعنى المنفي بها يتوقع زوال النفي -غالبا- عن ذلك المعنى وحصوله مثبتا: أي: ينتظر تحقق المعنى وقوعه -في الغالب- على الوجه الحالي من النفي، فالذي يقول، لما تشرق الشمس، ... يريد: أنها لم تشرق قبل الكلام ولا في أثنائه، لكن من المنتظر أن تشرق. ومن يقول: لما تمطر السماء، يقصد:

1 كما عرفنا في رقم 1 من هامش ص416.

2 ومما يختلف في الحرفان أيضا أن الزمن الماضي المنفي بالحرف:"لم"، طويل -على الوجه المشروح في رقم 2 من هامش ص415- أما الماضي المنفي الحرف"لما"فقصير غالبا، أي؛ ليس قديم المبدأ؛ فأوله في الغالب ليس بعيدا من آخره المتصل بالحال؛ فلا يصح أن يقال: لما يكن الرحالة مقيما هنا في العام الماضي، ويصح: لم يكن الرحالة ... ، على أن تقدير القصر، والطول، والقدم، والجدة متروك للعرف والمناسبة بين شيئين والموازنة بينهما. ومن العسير وضع تحديد دقيق لهذه الأزمنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت