ـــــــــــــــــــــــــــــ
وعدمها، وهي موضحة تفصيلًا في باب العطف"ج3 ص525 م 122".
"ملاحظة"1.
قال تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} .
فقد عاد الضمير مفردًا مؤنثًا مع أن السابق عليه أمران أحدهما مذكر، وهو الذهب، والآخر مؤنث، وهو الفضة.
ويقول أحد النحاة2 ما نصه:"أعاد الضمير على الفضة؛ لأنها أقرب المذكورين، أو لأنها أكثر وجودًا في أيدي الناس فيكون كنزها أكثر. ونظيره قوله تعالى: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ} 3."
"أو أنه أعاد الضمير على المعنى؛ لأن المكنوز دنانير ودراهم وأموال. ونظيره قوله تعالى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} ؛ لأن كل طائفة مشتملة على عدد كبير. وكذا قوله تعالى: {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِم} يعني المؤمنين والكافرين."
"أو أن العرب إذا ذكرت شيئين يشتركان في المعنى تكتفي بإعادة الضمير على أحدهما: استغناء بذكره عن ذكر الآخر؛ لمعرفة السامع باشتراكهما في المعنى ومنه قول حسان:"
إن شرخ الشباب والشعر الأسـ ... ـود ما لم يُعَاص كان جنونًا
ولم يقل ما لم يُعَاصِيَا ... وقوله تعالى: وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوه
1 من المفيد استبانة المشابهة والمخالفة بين ما تتضمنه هذه الملاحظة وما سبق في رقم"ز"من ص261.
2 هو أبو بكر الرازي في كتابه غرائب التنزيل المدون على هامش كتاب"إعراب ما من به الرحمن ..."العكبري ج1 ص111.
3 فقد جعل الضمير"في: أنها"عائد على الصلاة. وهذا أحد الآراء. وهناك رأي آخر يقول إن الضمير راجع إلى:"الاستعانة"المفهومة من قوله:"استعينوا"طبقًا لما سبق في رقم2 من هامش 257.