يُلاحَظ فيه المشار إليه أيضًا، ولكن من ناحية قربه، أو بعده، أو توسطه بين القرب والبعد1.
فالقسم الأول خمسة أنواع:
أ- ما يشار به للمفرد المذكر مطلقًا؛"أي: عاقلا أو غير عاقل": وأشهر أسمائه"ذا"2. نحو: ذا طيار ماهر -ذا بلبل صَدَّاح3.
ب- ما يشار به للمفردة4 المؤنثة -عاقلة وغير عاقلة- وهو عشرة ألفاظ؛ خمسة مبدوءة بالذال هي: ذي، ذهْ، ذهِ، بكسر الهاء مع اختلاس5 كسرتها، ذهِ - بكسر6 الهاء مع إشباع الكسرة نوعًا، ذات7.
1 تقدير القرب والبعد والتوسط متروك للعرف الشائع عند المتكلم، ومن معه.
2"ذا"هو الأشهر. ويحسن الاقتصار عليه - حرصا على التيسير والإيضاح - وترك ما عداه مما هو مسموع بقلة عن العرب، مثل:"ذاء"بهمزة مكسورة. و"ذائه"بهمزة مكسورة دائما، بعدها هاء مكسورة كذلك، و"ذاؤه"بهمزة وهاء مضمومتين دائما. و"ألك"- للبعيد- بهمزة مفتوحة ممدودة هي اسم الإشارة، بعدها لام مكسورة للبعد، فكاف للخطاب"أي: ذلك"فهذه الألفاظ الواردة لإشارة المفرد المذكر خمسة، سردناها لنستعين. بمعرفتها على فهم ما ورد منها في الكلام القديم، مثل قول القائل:
هذاؤه الدفتر خير دفتر ... في يد قرم ماجد مصدر
مع تفضيل الاقتصار في استعمالنا على"ذا"كما سبق.
3 المفرد إما أن يكون مفردا حقيقة كالمثالين المذكورين، أو حكما، كالإشارة إلى جمع، أو فريق، مثل: هذا الجمع مسارع للخيرات، هذا الفريق غالب. وأيضا في مثل: الصيف حار، والشتاء بارد، أما الخريف فبين ذلك. أي: بين المذكور من الحار والبارد. ومما وقعت الإشارة به للجمع حكما قول الشاعر:
ولقد سئمت من الحياة وطولها ... وسؤال هذا الناس:"كيف لبيد"
4 سواء أكانت مفردة حقيقة كما مثل، أم حكما: مثل الفرقة والجماعة - على الوجه المتقدم في رقم 3.
5 الاختلاس هو: النطق بالحركة خفيفة سريعة، مع عدم إطالة الصوت بها.
6 الإشباع إيضاح الحركة، مع تقويتها وإطالة الصوت بها، حتى ينشأ من ذلك حرف علة مناسب، كالألف بعد الفتحة، وكالواو بعد الضمة، والياء بعد الكسرة- وهو حرف علة زائد، يقال له:"حرف إشباع". ويجوز كتابتها مع الإشباع هكذا"ذهي"بإثبات الياء الناشئة من إطالة الصوت بالكسرة.
7 ومن التيسير أن نجعلها كلها اسم إشارة، ولا نتابع الرأي القائل: إن اسم الإشارة هو"ذا"وحدها، وإن التاء للتأنيث.
والغالب فيها الضم، فهي اسم إشارة مبني على الضم في محل رفع، أو نصب، أو جر على حسب موقعها في جملتها.