ـــــــــــــــــــــــــــــ
زيادة وتفصيل:
يتردد في مواطن مختلفة من كتب النحوما يسمى؛"العطف على التوهم"؛ وهونوع يجب الفرار من محاكاته1 - قدر الاستطاعة - ولتوضيحه نسوق المثالين التاليين:"ا""ليس المؤمن متأخرًا عن إغاثة الملهوف". فكلمة:"متأخرًا"خبر"ليس"، وهومنصوب. ويجوز - كما عرفنا2 - أن تزاد باء الجر في أول الخبر؛ فنقول:"ليس المؤمن بمتأخر عن إغاثة الملهوف"؛ فتكون كلمة:"متأخر"فى الظاهر مجرورة بالباء الزائدة، لكنها في التقدير في محل نصب، لأنها خبر"ليس".
فإذا عطفنا على الخبر المجرور بالباء الزائدة كلمة أخرى، بأن قلنا: ليس المؤمت بمتأخر وقاعد عن إغاثة الملهوف - فإنه يجوز في المعطوف - وهوكلمة:"قاعد"مثلا - الجر تبعًا للمعطوف عليه المجرور في اللفظ، كما يجوز نصبه، تبعًا للمعطوف عليه المنصوب محلا، لأنه خبر"ليس". فالمعطوف في المثال السابق يجوز نصبه تبعًا لمحل الخبر، كما يجوز جره تبعًا للفظ الخبر المجرور بالباء الزائدة المذكورة في الجملة، والتى يجوز زيادتها في مثل هذا الخبر.
لكن إذا خلا الخبر منها فكيف نضبط المعطوف عليه؟ أيجوز النصب والجر مع عدم وجودها كما كانا جائزين عند وجودها؟ يقول أكثر النحاة: نعم. ففى المثال السابق يصح أن نقول: ليس المؤمن متأخرًا وقاعدًا عن إغاثة الملهوف. أو: ليس المؤمن متأخرًا وقاعدٍ ... بنصب كلمة:"قاعد"أوجرها؛ فالنصب لأنها معطوفة على الخبر المنصوب مباشرة؛ ولا عيب في هذا. والجر لأنها معطوفة على خبر منصوب في التقدير؛ على تخيل وتوهم أنه مجرور بالباء الزائدة؛ فكأن المتكلم قد تخيل وجود الباء الزائدة مع أنها غير موجودة بالفعل. وتوهم أنها ظاهرة في أول الخبر؛ - ولذا يسمونه:"العطف على التوهم"- مع أن
1 سيجيء نوع منه -"في جـ4 باب النواصب ص 337 م 149، عند الكلام على فاء السبيبة، وكذلك في باب:"العطف"جـ3 ص 636 م 122"- يقتضيه وضوح الكلام، واستقامة معناه، مع تقدير"أن"المضمرة وجوبا.
2 في ص 605.