فعل من القسمين من فاعل1, ولا يغني عنه وجود المفعولين أو أحدهما:
أ- فأما أفعال القلوب2 فمنها ما قد يكون معناه العلم."أي: الدلالة على اليقين3 والقطع"، ومنها ما قد يكون معناه الرجحان4 والنوعان صالحان للدخول - مباشرة - على المبتدأ الصريح، وعلى المصدر المؤول من"أن مع معموليها"، أو:"أن والفعل مع مرفوعة"5.
ويشتهر من الأفعال الأول6 سبعة:
1-علم7؛ مثل: علمت البر سبيل المحبة، وعملت المحبة سبيل القوة.
2-رأى8؛ مثل: رأيت الأمل داعي العمل، ورأيت اليأس رائد الإخفاق، وقول الشاعر:
1 بخلاف"كان"وأخواتها من أفعال الناسخة؛ فإنها لا ترفع الفاعل - وهذا أحد وجوه الاختلاف بين النوعين.
2 أفعال القلوب ثلاثة أنواع: نوع لازم"لا ينصب المفعول به"مثل: فكر - تفكر - حزن - جبن ... ونوع ينصب مفعولًا به واحدًا؛ مثل: أخب - كره ... ونوع ينصب مفعولين؛ كأفعال هذا الباب المذكورة هنا، بشرط أن تؤدي معنى معينًا؛ كما سنعرف.
3 هو: الاعتقاد الجازم الذي لا يعارضه دليل آخر يسلم به المتكلم. وقد يكون هذا الاعتقاد صحيحًا في الواقع أو غير صحيح.
4 الشك: ما ينشأ في النفس من تعارض دليلين في أمر واحد؛ بحيث تساوى قوتهما في التعارض والاستدلال؛ فلا يستطيع المرء ترجيح أحدهما على الآخر؛ لعدم وجود مرجح. أما الجرحان أو الظن، فهو ما ينشأ من تغلب أحد الدليلين المتعارضين في أمر، بحيث يصير أقرب إلى اليقين. فالأمر الراجح محتمل للشك واليقين، لكنه أقرب إلى اليقين إلى الشك، وفي هذه الحالة يسمى المرجوح:"وهما".
5 فاعله أو نائب الفاعل. وانظر"ب"من ص11.
6 وهي الدالة على العلم، وقد يستعمل كل منها في معان أخرى عبر"اليقين"فينصب مفعولًا واحدًا، أو لا ينصب."وسنعرض لبعض هذا في"جـ"ص 12".
7، 8 يستعمل الفعل:"علم"أحيانًا في القسم غير الصريح؛ فيحتاج لجواب، ونكسر بعده همزة"إن"."وقد أشرنا لهذا في آخر الجزء الأول؛ وله إشارة تجئ في ص500 وسيجئ في الباب التالي:"اعلم وأرى" ص59 حكم الفعلين:"علم"و "رأى"إذا سبقتهما همزة النقل؛"أي: همزة التعدية"."
ومما يتصل بمعنى الفعل"رأى"وباستعماله ماضيًا وروده في الأساليب العالية بمعنى:"أخبروني"؛ نحو: أرأيتك هذا الكتاب، هل عرفت قيمته؟ ... وقد أوضحنا هذا الأسلوب ونوع الكاف وحكمها، بتفصيل واف يشمل معناه، وصياغته، وطريقة استعماله."في باب الضمير شص 238، م19 من الجزء الأول- الطبعة الرابعة"وسيجئ له إشارة في ص16.