فهرس الكتاب

الصفحة 747 من 2753

ـــــــــــــــــــــــــــــ

ْوكذلك أن كان معناه أصاب: الرئة؛ مثل انطلق السهم فرأى الغزَالَ؛ أي: أصاب رئتهُ.

وقد أشرنا قريبًا (1) إلى أن الأساليب العالية يتردد فيها الماضي:"رأى"-دون المضارع، والأمر، والمشتقات الأخرى- مسبوقًا بأداة استفهام. ومعناه:"أخْبِرني"؛ نحو: أرأيتَكَ هذا القمر، أمسكون هو؟ وينصب مفعولًا به، أو مفعولين، على حسب المراد من الأسلوب، وأوضحنا الأمر بإسهاب فيما سبق (2) كذلك يتردد في تلك الأساليب وقوع المضارع:"أُرَى"مبنيًّا للمجهول -غالبًا- على حسب السماع، وناصبًا للمفعولين (3) ؛ لأن معناه:"أظنُّ"

(1) في رقم 8 من هامش ص5.

(2) هذا الأسلوب يتطلب بيانًا شافيًا، جليا، يتعرض لنواحيه المختلفة، كصياغته، وتركيبه، وإعرابه، ومعناه ... وقد وفيناه حقه في موضعه من الجزء الأول، ص238 م19. -من الطبعة الرابعة- عند الكلام على الضمير وأنواعه ...

(3) إذا كان المضارع"أُرى"بمعنى:"أَظن"، ويعمل عمله -فكيف ينصب مفعولين مع رفعه نائب فاعل، هو في الأصلب مفعول به أيضًا؟ أليس معنى هذا أنه كان قبل بنائه للمجهول ينصب من المفاعيل ثلاثة، مع أن الفعل:"أظن"ينصب اثنين فقط؟

يجيب النحاة بإجابتين؛ كل واحدة منهما وافية في تقديرهم. وفي الأولى من التعارض والتكلف ما سنعرفه.

الأولى: أن هذا المضارع:"أُرى"المبني للمجهول -غالبًا، طبقًا للسماع- قد يكون ماضيه هو"أَرى"مفتوح الهمزة، الناصب لثلاثة من المفاعيل، والذي معناه:"أَعلم"الدال على اليقين -وسيجيء الكلام عليه في الباب التالي ص58-؛ مثل: أَرى العالمُ الناس السفر للكواكب سهلًا؛ أي: أعلمهم السفر سهلا ... ومقتضى هذا أن يكون مضارعه ناصبًا ثلاثة أيضًا، وليس ناصبًا اثنين فقط.

لكن السبب في نصبه اثنين أنه ترك معنى ماضيه، وانتقل إلى معنى آخر جديد؛ إذ صار بمعنى: الفعل المضارع:"أَظنُّ"لا بمعنى الفعل المضارع:"أعلم ويعلم"وغيرهما مما فعله الماضي:"أَعلم"الدال على اليقين. فلما ترك معناه الأصلي إلى معنى فعل آخر، كان من الضروري أن يترك عمله الأصلي ليعمل العمل المناسب للمعنى الجديد، فينصب مفعولين لا ثلاثة، وعلى هذا يتعين أن يكون ضمير المتكلم في المضارع المبني للمجهول فاعلًا، ولا يصح أن يكون نائب فاعل؛ لأن اعتباره نائب فاعل يؤدي إلى اعتباره مفعولًا به في الأصل قبل أن ينوب عن الفاعل؛ فينتهي الأمر إلى أن ذلك المضارع قد نصب من المفاعيل ثلاثة. وهذا مرفوض عندهم حتمًا. فالسبب في تعدية المضارع المبني للمجهول -سماعًا- إلى مفعولين مع أن ماضيه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت