فهرس الكتاب

الصفحة 748 من 2753

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الدال على الرجحان؛ نحو: كنت أُرى الرحلة مُتْعبة، فإذا هي سارّة.

ولا يكون معناه في الفصيح الوارد:"أعْلَمُ"؛ الدّال على اليقين، بالرغم

"أَرى"الدال على العلم واليقين، ينصب ثلاثة، هو استعماله بمعنى الفعل:"أظن"المتعدي لاثنين، من باب الاستعمال في اللازم؛ لأن معنى:"أَرى العالمُ الناسَ السفر سَهلا"هو:"جعل العالم الناس ظانين السفر سهلا"وصحة هذا المعنى تستلزم صحة قولنا: ظن الناس السفر للكواكب سهلا.

أما إن كان الفعل"أَرى"مفتوح الهمزة (أي: غير مبتي للمجهول، وهذا جائز) ومعناه:"أظن"فينصب مفعولين بغير حاجة لتأويل واضح التكلف والالتواء، كالذي سبق.

الثانية: أن الفعل:"أُرى"المضارع المبني للمجهول سماعًا، ينصب ثلاثة من المفاعيل برغم أنه بمعنى أنه بمعنى: الظن، وأن ماضيع بمعنى:"أُظْننْت"وأول المفاعيل الثلاثة هو الذي صار نائب فاعل، ويليه المفعولان المنصوبان. ويقولون: إن الفعل"أُرى"المبني للمجهول هو المضارع للفعل الماضي:"أُريت"المبني للمجهول أيضًا، بمعنى:"أُظْننْتُ"كما سبق، وإن العرب لم تنطق بالماضي"أُريت"إلا مبنيًّا"للمجهول، ولم يعرف عنهم بناؤه للفاعل، كما لم يعرف عنهم أنهم قالوا:"أٌظْننْت"ببناء الماضي"أظننت" للمجهول مع أنه بمعنى الماضي"أُريت". وفي هذه الإجابة بعض اليسر ومسايرة القواعد العامة، وإن كانت -كالأولى- لا تخلو من تكلف، والتواء."

وخير منها أن نقول: (إذا كان المضارع"أُرى"المبني للمجهول بمعنى:"أظن"فإنه يرفع نائب فاعل، وينصب بعده مفعولين فقط) وبهذا نستريح من الإطالة والإعانات والتأويل، ولن يترتب على هذا الرأي ضرر لفظي أو معني.

وقد اتفق النجاة على أن نائب فاعله لابد أن يكون ضميرًا للمتكلم الواحد أو الأكثر، نحو: شاع الحديث عن الحياة في الكواكب، وأُرَى المرِّيخ مأهولا. أو نُسري المريخ مأهولا. وقد يكن للمخاطب؛ كقراءة من قرأ الآية الكريمة: (وتُرَ الناسَ سكارى) بنصب كلمة:"الناس".

مما تقدم نعلم أنه لابد للمضارع:"أُرى"الذي سبق الكلام عليه -من نائب فاعل يكون ضميرًا للمتكلم- في الأغلب -ومن مفعولين منصوبين. أما الفعل:"أُريت"الذي يتردد في الأساليب الصحيحة أيضًا بصيغة الماضي المبني للمجهول- فقد يكون بمعنى:"أُظنْنْتُ"، لكن الغالب في استعماله أن يكون بمعنى:"أُعْلمت"أي: من مادة"العلم"لا من مادة الظن.

(راجع في كل ما سبق: حاشية الخضري، والصبان، والتصريح، في باب"إن وأخواتها"عند الكلام على المواضع التي يجوز فيها فتح همزة"أن"وكسرها، ومنها:"إذا الفجائية". وبيت الشاعر:

وكنت أُرى زيدًا كما قيل سيدًا ... الخ، ثم راجع بعد ذلك المراجع السالفة في باب"ظن"عند الكلام على"رأى"وأنواعها.

بقي بعد ذلك -بهذه المناسبة- سؤال؛ هو: أهناك فعل مبني للمجهول دائمًا؟ الجواب: لا؛ طبقًا لما سيجيء في ص108.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت