فهرس الكتاب

الصفحة 759 من 2753

أو أحدهما، ويَحُول بينه وبين العمل الظاهر، ويسمى هذا اللفظ الفاصل:"بالمانع"ويقع بعده جملة (1) -في الغالب-؛ ففي مثل: علمت البلاغة إيجازًا، ورأيت الإطالة عجزًا. نجد:"عَلِم"قد نصب مفعولين مباشرة. وكذلك الفعل؛"رأى"-لم يَنصب كل من الفعلين شيئًا في الظاهر، بسبب وجود"لام الابتداء"التي فصلت بين كل فعل ناسخ ومفعوليه- وهي من ألفاظ التعليق، أي: من الموانع -، ولكن هذا الفعل يَنْصِب المحلّ؛ فنقول عند الإعراب:"البلاغة": مبتدأ-"إيجازٌ": خبره. والجملة من المبتدأ والخبر في محل نصب؛ سدّت مَسدّ مفعولي"عَلم" (وهذه الجملة هي التي تَلِي -في الغالب- اللفظ المانع من العمل) .

وكذلك نقول:"الإطالةُ": مبتدأ -"عجزٌ": خبره. والجملة من المبتدأ والخبر في محل نصب؛ سدّت مسد مفعولَيْ:"رأى". فقد وقع التعليق بسبب وجود المانع من العمل، ووقع بعد المانع جملة محلها النصب؛ لتسدّ مسد المفعولين.

أما في مثل: علمت البلاغةَ لَهِي الإيجازُ، ورأيت الإطالةَ لَهِيَ العجزُ، فاللفظ المانع من العمل -وهو لام الابتداء- قد وقع في المثالين بعد المفعول به الأول، ووقع بعد المانع جملة سدت مَسَدّ المفعول به الثاني الذي لا يظهر في الكلام، وحلَّت محله وحده. فعند الإعراب يَحْتَفظ المفعول به الأول باسمه وبإعرابه؛ (مفعولًا به أول، منصوبًا) (2) . وتعرب الجملة التي بعد المانع إعرابها التفصيلي، ويزاد عليه:"أنها في محل نصب؛ سدّت مسد المفعول به الثانين (3) الذي وقع عليه التعليق".

=من الباب حيث يتكلم على أدوات"التعليق"، ومنها:"كم"بنوعيها؛ فقال ما نصه: ("كل ما له الصدر يُعلق") اهـ.

(1) إلا إن كان المانع هو أحد المفعولين بحسب أصله: نحو؛ علمت من أنت، أو وقع المصدر المؤول سادًا مسد المفعولين، أو ثانيهما وحده.

(2) ستجيء حالة يجوز فيها رفعه -في رقم4 من هامش ص30-.

(3) إذا سدت جملة مسد المفعول الثاني -أو مسد غيره مما يكون مفردًا لا جملة- فهي مفرد في=

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت