نحو: علمت أيُّهم بطلٌ؟ أو يكون مضافًا إلى اسم استفهام؛ نحو: علمت صاحبُ أيِّهم البطلُ؟ أو يكون قد دخلت عليه أداة استفهام؛ نحو: علمت أعليٌّ مسافرٌ أم مقيمٌ؟ وأعلمُ على الشتاء أنسبُ للعمل من الصيف (1) ؟ وقولهم لظريف: لا ندري أجِدُّك أبلغُ وألطف، أم هزلُك أحبُّ وأظرف؟.
(هـ) الألفاظ الأخرى التي لها الصدارة في جملتها؛ مثل"كم" (2) . الخبرية؛ في نحو: دريْت كم كتاب اشتريته. ومثل:"إنّ"وأخواتها، ما عدا"أنّ"مفتوحة الهمزة؛ فليس لها الصدارة؛ نحو: علمت إنك لمُنصف (3) ،
=أو كان ما قبله مضافًا واسم الاستفهام مضاف إليه، نحو: صديق من أنت؟ ... )
وجدير بالتنويه أن التعليق بالاستفهام عامٌّ ليس مقصورًا على أفعال هذا الباب القلبية -كما أشرنا في رقم: 1 من هامش ص27؛ وسيجيء البيان في ص36-.
(1) عرض بعض النحاة لهذه الصورة الثلاث بشيء من التفصيل، فقال: إن الاستفهام قد يكون بالحرف؛ نحو قوله تعالى:"وإن أدري أقريب أم بعد ما توعدون". أو بالاسم الواقع مبتدأ مباشرة، نحو: ستعلم أيُّ الرأيين أفضل؟ أو يكون المبتدأ مضافًا إلى اسم الاستفهام؛ نحو: علمت أبو منْ صالح. أو يكون اسم الاستفهام خبرًا؛ نحو علمت متى السّفر. أو يكون الخبر مضافًا إلى اسم الاستفهام نحو: علمت صباح أي يوم قدومك. أو يكون اسم الاستفهام فضلة؛ نحو: علمت أيّ كتاب تقرأ.
وقول الشاعر:
حُشَاشَة نفسٍ ودّعتْ يومَ ودّعوا ... فلم أدرِ أَيَّ الظاعنَيْنِ أُشَيَّعُ
ومما سلف يتبين أن الاستفهام قد يكون حرفًا فاصلًا بين العامل والجملة، وقد يكون اسمًا فضلة، وقد يكون اسمًا عمدة، سواء أكان العمدة مبتدأ مباشرة للاستفهام، أم خبرًا مباشرة كذلك. وسواء أكان العمدة مبتدأ مضافًا والاستفهام هو المضاف إليه أم خبرًا مضافًا والاستفهام هو المضاف إليه.
(2) "كم"نوعان:"استفهامية"؛ وهي: اسم يسأل به عن عدد شيء. وتحتاج لتمييز منصوب في الغالب؛ نحو: كم درهمًا تبرعت به؟ وتدخل في أدوات التعليق الاستفهامية."وخبرية"؛ وهي: اسم يدل على كثرة الشيء ووفرته، ولها تمييز مجرور في الغالب؛ نحو: كم ظالمٍ أهلكه الله بظلمه.
و"كم"بنوعيها لها باب خاص في الجزء الرابع يضم أحكامها المختلفة (2425 م168) .
(3) في هذا المثال يصح أن تكون أداة التعليق هي:"إنّ"، أو"لام الابتداء"؛ فكلاهما له الصدارة؛ فيصلح للتعليق. ولا يقال:"لام الابتداء فيه ليس بعدها جملة". ففي هذا القول إغفال لما قرروه من أن موضعها الأصيل هو أول الجملة. فلما شغلته"إنّ"-ولها الصدارة أيضًا- تخلت عنه اللام، وتأخرت إلى الخبر؛ منعًا إلى الخبر؛ منعًا للتعارض. على أن هذا من التعليلات المصنوعة التي لا خير في ترديدها. وحسبنا أن نهتدي إلى ما في الكلام المأثور من تعليق، سببه"إن"أو"لام="