فهرس الكتاب

الصفحة 901 من 2753

أو في معناه، فيعطى حكمه في التعدية واللزوم"1، ومن أمثلته في التعدية: لا تعزموا السفر، فقد عدي الفعل،"تعزم"إلى المفعول به مباشرة؛ مع أن هذا الفعل لازم لا يتعدى إلا بحرف الجر1؛ فيقال: أنت تعزم على السفر، وإنما وقعت التعدية بسبب تضمين الفعل اللازم:"تعزم"معنى الفعل المتعدي: تنوي، فنصب المفعول بنفسه مثله؛ فمعنى:"لا تعزموا السفر"لا تنووا السفر ... ومثل: رحبتكم الدار - وهو مسموع - فإن الفعل:"رحب"لازم؛ لا يتعدى بنفسه إلى مفعول به1 ولكنه تضمن معنى:"وسع فنصب المفعول به"الكاف"مثله؛ إذ يقال: وسعتكم الدار؛ بمعنى: اتسعت لكم، ومثل: طلع القمر اليمن، وهو من الأمثلة المسموعة أيضًا - والفعل:"طلع"2

1 عرفه كثير من النحاة بأنه:"إشراب اللفظ معنى لفظ آخر، وإعطاؤه حكمه؛ لتؤدي الكلمة معنى كلمتين"، لكن التعريف الذي ذكرناها هو الذي ارتضاه المجمع اللغوي القاهري من بين تعريفات كثيرة؛ كما ورد في الجزء الأول من مجلته ص 180 وما حولها، وكما في ص 202 من محاضر جلساته في دور الانعقاد الأول، وفي المرجعين السالفين بحوث لطيفة وافية في أمر"التضمين"من نواحيه المختلفة، وقرار المجمع في ص 180 المشار إليها صريح في أن"التضمين"قياسي بشروط ثلاثة،"أولها: تحقق المناسبة بين الفعلين، ثانيها: وجود قرينة تدل على ملاحظة الفعل الآخر، ويؤمن معها اللبس ثالثًا: ملاءمة التضمين للذوق العربي، ويوصي المجمع بعدم الالتجاء إلى التضمين إلا لغرض بلاغي".

لكن أيكون التضمين في الفعل وما شابهه - نوعًا من المجاز، أم من الحقيقة، أم مركبًا منها؟ وهل يتلف التضمين بمعناه السالف النحوي عن:"التضمين البياني"وهو الذي يقضي بتقدير حال محذوفة موضعها قبل المجار والمجرور، مناسبة في معناها لهما، ويتعلق بها الجار والمجرور من غير حاجة إلى إعطاء كلمة معنى كلمة أخرى لتؤدي المعنيين، كما يقول النحاة؟ وهل يمكن وجود التضمين السماعي؟ كل هذا وأكثر منه وأوفى وأوضح، مدون في المرجعين السالفين وقليل منه مدون في حاشية الصبان قبيل آخر الباب، وكذلك عرض له"ياسين"في حاشيته على"التصريح"- أول الجزء الثاني، باب"حرف والجر هذا"تحت عنوان:"فصل - في ذكر معاني الحروف الجارة"عرضًا محمود الإسهاب، في نحو أربع صفحات كبيرة، وقرر أن المختار أنه سماعي.

وقد سجلنا في آخر هذا الجزء الثاني -ص 556- بحثًا نفيسًا خاصًا به؛ لا يستغني عنه المتخصصون، ثم أبدينا فيه رأينا بإيجاز، وهو بحث لأحد أعضاء المجمع اللغوي القاهري ألقاه صاحبه على زملائه، ثم تبعه في الجلسة نفسها بحث لعضو آخر، وقد سجلتهما - مع المناقشات التي دارت حولهما - مجلة المجمع، ونقلنا ذلك كله في ص 566 وما يليها، مختومًا برأينا الخاص في"التضمين".

2و 2 هذا كلامهم، كيف وقد ورد متعديًا صراحة ي القرآن أو في الكلام العربي؟ ففيم التأويل؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت