ـــــــــــــــــــــــــــــ
والمصادر السالفة كلها منصوبة، وعاملها محذوف وجوبًا وهي نائبة عنه، وكلها غير متصرف - في الأغلب -، أي: أنها ملازمة في الأكثر حالة واحدة سمعت بها، وهي حالة النصب والتثنية مع الإضافة إلى كاف الخطاب - التي هي ضمير مضاف إليه - وقد ورد بعضها بغير التثنية، أو بغير الإضافة مطلقًا، أو: بالإضافة مع غير كاف الخطاب، أو: له عامل مذكور ... لكن لا داعي لمحاكاة هذه الأمثلة القليلة؛ فلا خير في محاكاتها، وترك الأكثر الأغلب.
بقي أن نسأل: ما معنى التثنية في الأمثلة السابقة وأشباهها؟ أهي تثنية حقيقية يصير بها الواحد اثنين ليس غير، فيكون معنى:"لبيك"، و"سعديك"و"حنانيك"... تلبية موصولة بأخرى واحدة، ومساعدة موصولة بمساعدة واحدة، وحنانًا موصلًا بمثله واحد؟ أيكون هذا الاقتصار المعنوي على اثنين هو المراد، أم يكون المراد هو مجرد التكثير الذي يشمل اثنين، وما زاد عليهما؟
رأيان قويان ... ، ولا داعي للاقتصار على أحدهما دون الآخر؛ لأن بعض المناسبات والمواقف المختلفة قد يصلح له هذا ولا يصلح له ذاك، وبعض آخر يخالفه؛ فالأمر موقوف على ما يقتضيه المقام.
2-ومنها ما هو مفرد منصوب ملازم للإضافة -إلا في ضرورة الشعر- مثل:"سبحان1 الله"أي: براءة من السوء، ومثله: معاذ2 الله؛ أي: عياذًا بالله، واستعانة به، ومثل ريحان الله؛ أي: استرزاق الله، ولا يعرف لهذا فعل من لفظه؛ فيقدر من معناه؛ أي: أسترزقه، والكثير استعماله بعد سبحان الله، والثلاثة السالفة غير متصرفة، ومثلها: حاش 3الله؛ بمعنى تنزيه الله.
1"سبحان"اسم مصدر؛ فهو في حكم المصدر"وقد سبقت الإشارة إليه في: ص 114 م 68"، ومن استعماله غير مضاف لضرورة الشعر قول الأعشى:
أقول لما جاءني فخره ... سبحان من علقمة الفاخر
2 سبقت الإشارة الموضحة إليه في ص 114 م 68.
3 تفصيل الكلام عليها وعلى لغاتها وأوجه إعرابها موضح في باب"الاستثناء"ص 354، وفي"ب"من ص 360 عند بيان أنواع:"حاشا".