بسم اللّه الرحمن الرحيم
آداب البحث والمناظرة
لفضيلة الشيخ محمد الأمين بن المختار الشنقيطي
اعلم أولًا أن البحث في اللغة الفحص والتفتيش. ومنه قوله تعالى: {فبعث اللّه غرابًا يبحث في الأرض} الآية، والمتناظران كل منهما يفحص ويفتش عما يصحح به حجته ويبطل به حجة خصمه.
والمناظرة: مفاعلة على بابها من اقتضاء الطرفين، وهي من النظر أو النظير، وكلاهما معروف لغة.
والنظر في الاصطلاح: هو الفكر المؤدي إلى علم أو غلبة ظن. وقد قدمنا تعريفه وتعريف الفكر في الاصطلاح.
فالمناظرة في اللغة: المقابلة بين اثنين كل منهما ينظر إلى الآخر، أو كل منهما ينظر بمعنى يفكر والفكر هو المؤدي إلى علم أو غلبة ظن:
وهي في الاصطلاح: المحاورة في الكلام بين شخصين مختلفين يقصد كل واحد منهما تصحيح قوله وإبطال قول الآخر، مع رغبة كل منهما في ظهور الحق، فكأنها بالمعنى الاصطلاحي مشاركتهما في النظر الذي هو النظر المؤدي إلى علم أو غلبة ظن ليظهر الصواب.
مشروعيتها: والأصل في مشروعيتها قوله تعالى: {وجادلهم بالتي هي أحسن} وقوله: {ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن} وقوله: {ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا} .
حكمها: فأقل مراتب حكمها الجواز إن كانت على الوجه المطلوب، وقال بعضهم باستحبابها. وقيل إن القدر الذي يلزم لإبطال شبه خصوم الحق فرض كفاية، وليس ببعيد واللّه أعلم.