وهي التي من أجلها الوصف جرى …علة حكم عند كل من درى
فتحريم الخمر مثلا هو الحكم والإسكار هو علة التحريم والمحافظة على العقل هي الحكمة لأنها هي التي من أجلها صار الإسكار علة لتحريم المسكر وهكذا. وإذا عرفت ذلك فاعلم أن وجود الحكم بدون حكمته قد قال بعض أهل العلم أنه كسر قادح في العلة لتخلف حكمتها التي صارت من أجلها علة وقال بعضهم إنه ليس بقادح ووجه قول من قال إنه قادح ظاهر لتخلف الحكمة التي هي أساس العلة التي صارت من أجله علة ومن قال إنه ليس بقادح قال إنه لا يكون إلا في المعلل بالمظان والمعلل بالمظان لا يتخلف فيه الحكم بتخلف الحكمة نظرا إلى إناطة الحكم بالمظنة لا بنفس الحكمة وأشار إلى هذا الخلاف صاحب مراقي السعود بقول:
وفي ثبوت الحكم عند الانتفا ……للظن والنفي خلاف عرفا
والفروع المبنية على هذه القاعدة منها ما يرجح فيه بعض العلماء ثبوت الحكم بناء على أن هذا النوع من الكسر ليس بقادح ومنها ما يرجح بعضهم انتفاء الحكم فيه لانتفاء حكمته بناء على أن هذا النوع من الكسر قادح.