فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 170

اعلم أن كل ما صح للسائل أن يمنعه فإن استدلاله عليه من الغصب. وإيضاحه أنا قد بينا فيما سبق أن كلا من المدعي الذي لم يقم عليه المعلل دليلا ومقدمة الدليل التي لم يقم عليها دليلا يجوز للسائل أن يمنعهما ويطلب الدليل على صحتهما فإن أقام السائل دليلا على بطلان واحد منهما قبل أن يقيم المعلل عليه دليلا فهو غاصب والغصب وظيفة غير مقبولة عند جماهير أهل هذا الفن.

والحاصل أن الغصب هو استدلال السائل على بطلان تصديق نظري لم يقم صاحبه عليه دليلا أو استدلاله على بطلان تصديق بديهي خفي لم يقم صاحبه عليه تنبيها.

(فصل)

في المكابرة

وهي في الاصطلاح المنازعة بين الخصمين لا لإظهار الصواب بل لإظهار الفضل والغلبة ومن أمثلتها أن يقول المعلل صاحب التصديق الكل أكبر من الجزء والواحد نصف الاثنين والأربعة زوج، فيقول السائل: أمنع هذه الدعاوي أو واحدة منها فإن قال ذلك فهو مكابر والمكابرة وظيفة مردودة لا تسمع ولا تقبل كما لا يخفى، ومن المكابرة منع التصديق النظري الذي أقام المعلل عليه دليلا صحيحا لا يمكن تطرق الخلل إليه بوجه من الوجوه وقد بينا سابقا أن

التصديق النظري المجرد عن الدليل والتصديق البديهي الخفي المجرد عن التنبيه لا يجوز الاعتراض على واحد منهما إلا بالمنع فقط، وأن التصديق النظري المصحوب بالدليل من المعلل والتصديق البديهي الخفي المصحوب بالتنبيه يجوز الاعتراض على كل واحد منهما بثلاث طرق كلها يصح الاعتراض بها وهي:

1 -المناقضة: وتسمى بالنقض التفصيلي والمنع الحقيقي والممانعة وهي منع مقدمة معينة من مقدمات الدليل وهذه الطريق هي التي قدمنا الكلام عليها مستوفى، وأوجه الجواب عن المنع فيها.

2 -الطريق الثانية: - النقض.

3 -الطريق الثالثة: المعارضة وسنوضح إن شاء اللّه تعالى الكلام على هاتين الطريقتين كما أوضحناه على الأولى التي هي المناقضة.

(فصل)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت