فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 170

الأول: اعلم انه إن قال معطل متنطع نحن لا نعقل كيفية استواء مثلا منزهة عن مشابهة كيفية استواء الخلق فبينوا لنا كيفية معقولة منزهة عن مشابهة كيفيات استواء الخلق لنعتقدها لأنا لم تدرك عقولنا كيفية استواء منزهة عن ذلك فالجواب من وجهين:

الوجه الأول: أن يقال هل عرفت كيفية الذات الكريمة المقدسة المتصفة

بتلك الصفات فلابد أن يقول لا فإن قال لا قلنا له معرفة كيفية الاتصاف بالصفات متوقفة على معرفة كيفية الذات لأن الصفات تختلف باختلاف موصوفاتها فكل صفة بحسب موصوفها ألا ترى ولله المثل الأعلى أن لفظة رأس مثلا إذا أضفتها إلى الإنسان فقلت رأس الإنسان، وأضفتها إلى الوادي فقلت رأس الوادي، وأضفتها إلى الجبل فقلت رأس الجبل، وأضفتها إلى المال فقلت رأس المال أن لفظة الرأس لفظة واحدة وأنها اختلفت حقائقها اختلافا عظيما بحسب اختلاف إضافاتها وهذا في اختلاف الإضافات إلى مخلوقات حقيرة فما بالك بالاختلاف الواقع بين ما أضيف إلى الخالق وما أضيف إلى خلقه فالفرق بين ذلك كالفرق بين ذات الخالق وذوات المخلوقين.

الوجه الثاني: هو أن تقول هل عرفت كيفية منزهة عن مشابهة الخلق في السمع والبصر مثلا فلابد أن يقولوا أيضا لا. ولكنا نعلم أن سمع اللّه وبصره منزهان عن مشابهة أسماع الخلق وأبصارهم فإن قالوا ذلك قلنا ونحن نقول مثل ذلك في الاستواء وسائر الصفات الثابتة بالوحي الصحيح.

التنبيه الثاني: اعلم أنه إن قال معطل متنطع أن القرآن العظيم نزل بلغة العرب والاستواء في لغتهم هو هذا الذي نشاهده في استواء المخلوقين فإثباته للّه يستلزم التشبيه بالخلق بحسب الوضع العربي الذي نزل به القرآن. فالجواب من وجهين أيضا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت