بالاستواء على العرش في سبع آيات من كتابه ووصف بعض خلقه بالاستواء أيضا كقوله: {لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه} وكقوله: {فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك} الآية وقوله: {واستوت على الجودي} . فاستواؤه وقدرته وسمعه وبصره وحياته وسائر صفاته منزهة عن مشابهة صفات المخلوقين. واستواء المخلوقين وسمعهم وبصرهم وقدرتهم وإرادتهم كل ذلك مناسب لحالهم وبين صفاته تعالى وصفاتهم في الجميع كالفرق بين ذاته وذواتهم. فافهم ما ذكرنا وتمسك بنور الوحي الذي أوضحنا فالسلامة محققة في اتباع الوحي وليست محققة في شيء غيره ولم يضمن اللّه لإنسان أن يكون غير ضال في الدنيا ولا شقي في الآخرة إلا متبع هداه الذي هو القرآن كما في قوله تعالى: {فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى} .
خاتمة في المقارنة بين مذهب السلف
وما يسمونه مذهب الخلف
قد علمت مما ذكرنا أن مذهب السلف مبني على ثلاثة أسس:
الأول: منها تنزيه اللّه جل وعلا عن مشابهة خلقه في ذواتهم أو صفاتهم أو أفعالهم.
والثاني: الإيمان بما ثبت في الوحي الصحيح من صفات اللّه على أساس ذلك التنزيه.