ومعلوم بطلان القسمين الأولين، وصحة الثالث كما سيأتي إيضاحه إن شاء اللّه تعالى.
التقسيم الاستقرائي: وأما التقسيم الاستقرائي الذي هو ما كان حصر المقسم في أقسامه فيه بطريق الاستقراء فهو ما لا يحكم العقل فيه بحصر ولكن صاحب التقسيم استقرى الأقسام أي تتبعها حتى علم بالتتبع والاستقراء أنه لم يبق قسم في الخارج غير ما ذكر: كقولهم: العنصر: إما ماء وإما تراب، وإما هواء، وإما نار، وزعموا أنهم استقصوا تتبع أقسام العنصر فلم يجدوا له في الخارج من الأقسام إلا هذه الأربعة، مع أن العقل يجوز وجود غيرها من الأقسام.
وكقولهم: الكلمة إما اسم، وإما فعل، وإما حرف، وكقولهم: المبتدأ إما ظاهر، وإما مضمر، وكقولهم: الخبر إما مفرد أو جملة، أو شبه جملة،
في صورة العقلي، بخلاف التباس العقلي بالاستقرائي فلا يضر لأن العقل فيه لا يجوز قسما آخر، وزاد بعض أهل هذا الفن التقسيم الجعلي والقطعي، أما الجعلي فكتقسيم المؤلف كتابا أبواب الكتاب أو فصوله إلى عشرة مثلا فالمؤلف هو الذي جعل الأقسام عشرة فهو جعلي بالنسبة إليه واستقرائي بالنسبة إلى قارئ الكتاب، وأما القطعي فهو ما كان قطع العقل فيه بنفي قسم آخر مستند إلى دليل أو تنبيه ومثاله أن يدل على الحصر المذكور إجماع شرعي ومثل له بعض الأصوليين بإجبار البكر البالغة على النكاح عند من يقول به فإن علة الإجبار إما البكارة وإما الجهل بالمصالح فإن قال المعترض أين دليل الحصر في الأمرين أجيب بأنه هو الإجماع على عدم التعليل بغيرهما فإسناد التقسيم المذكور إلى الإجماع صيره قطعيا ومعلوم أن التقسيم القطعي أعم من هذا التقسيم ولكن لا مشاحة في الاصطلاح.