فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 170

فإن كان طريق الحصر العقل فهو تقسيم عقلي، وإن كان طريقه الاستقراء فهو تقسيم استقرائي. واعلم أن ضابط التقسيم العقلي هو تقسيم المقسم إلى الشيء، ونقيضه، أو إلى الشيء، ومساوي نقيضه، فمثال تقسيمه إلى الشيء، ونقيضه كقولك: العدد إما زوج وإما ليس بزوج. والمعلوم إما موجودا أو ليس بموجود لما قدمنا من أن النقيضين هما السلب والإيجاب.

ومثال تقسيمه إلى الشيء، ومساوي نقيضه قولك: العدد إما زوج وإما فرد لأن لفظة (فرد) مساوية لليس بزوج لأن العقل يحكم بمجرد النظر في حصر الأقسام في الشيء، ونقيضه، إذ لا واسطة بين النقيضين البتة، وكذلك: الشيء، ومساوي نقيضه فالعقل يحكم بمجرد النظر فيهما بحصر الأقسام فيهما.

وما يزعمه بعض المتكلمين من أن ما يسمونه الحال المعنوية واسطة ثبوتية بين المعدوم والموجود، فلا هي موجودة على الحقيقة، ولا هي معدومة على الحقيقة، لا شك في أنه باطل وأنه من الأوهام الخيالية التي لا أساس لها من الحقيقة.

ولا شك أن العقل الصحيح يحكم بالحصر القطعي في الشيء، ونقيضه أو مساوي نقيضه كما ذكرنا.

واعلم أن التقسيم العقلي قد يتعدد فتكون الأقسام أكثر من اثنين كقوله تعالى: {أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون} فإنه يتضمن تقسيمين عقليين قطعيين، وبهما تكون الأقسام ثلاثة.

وإيضاحه أن تقول: إما أن يكون خلقهم صدر من خالق هو خالقهم أو لم يصدر من خالق أصلا، وهذا تقسيم عقلي قطعي، منحصر في النقيضين المذكورين، ثم تقسم أحد القسمين تقسيما عقليا آخر فتقول، وعلى فرض أنهم خلقهم خالق فلا يخلوا إما أن يكون ذلك الخالق هو أنفسهم، أو ليس بأنفسهم، وصح بالحصر العقلي انحصار الأقسام في ثلاثة:

الأول: أنهم خلقوا من غير شيء خالق لهم.

الثاني: أنهم خلقهم خالق هو أنفسهم.

الثالث: أنهم خلقهم خالق غير أنفسهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت