من القوادح في الدليل عند أهل الأصول. الأول النقض وبينا أن النقض في اصطلاح أهل الأصول وداخل في المراد بالنقض في فن البحث والمناظرة لأنه في فن البحث والمناظرة صادق بتخلف كل مدلول عن دليله وكل استلزام للحال كما تقدم إيضاحه وفي اصطلاح أهل الأصول لا يطلق إلا على تخلف مدلول خاص عن دليله وهو تخلف الحكم عن علته في حال كونها موجودة لأن العلة دليل الحكم ووجودها بدونه وجود للدليل بدون مدلوله وأوضحنا كلام أهل الأصول فيه والأجوبة عنه.
الثاني الكسر وإنما ذكرناه هنا في اصطلاح أهل الأصول وبينا صورة الجواب عنه على القول بأنه قادح لأنه له شبه بالنقض المكسور في البحث والمناظرة لأن النقض المكسور يحذف فيه السائل بعض أجزاء الدليل والكسر في فن الأصول يبطل فيه المعترض بعض أجزاء العلة كما تقدم قريبا.
(فصل)
وهو المنع الحقيقي على القادح المسمى في الأصول بالمنع وقد علمت مما مر أن هذا الاعتراض يسمى بالمنع الحقيقي ويسمى بالمناقضة والنقد التفصيلي إلى آخر أسمائه التي قدمناها وقد علمت أنه في فن البحث والمناظرة يتوجه إلى الدعوى المجردة وإلى الدليل بمنع مقدمة معينة من مقدماته كمنع الصغرى فقط أو الكبرى فقط ومنعهما معا يعد متعين وأنه قد يكون مجردا عن السند وقد يكون مقرونا بالسند كما تقدم إيضاحه وأما القادح المسمى بالمنع في اصطلاح أهل الأصول فمواقعه أربعة:
الأول: منع حكم الأصل.
الثاني: منع وجود ما يدعيه علة في الأصل.
الثالث: منع كونه علة الحكم.
الرابع: منع وجوده في الفرع.