بالمائع وهو المختلف فيه فيثبته المستدل في الفرع فيقول المعترض فتجب التسوية
بين الحكمين في الفرع كما وجبت بينهما في الأصل.
الخلاف في قبول قلب المساواة
واعلم أن قلب المساواة هذا الذي ذكرنا اختلف في قبوله فمنع بعضهم قبوله وممن منعه القاضي أبو بكر الباقلاني من المالكية وحجة من قال بأنه لا يقبل هي أن وجه استدلال المعترض القالب غير وجه استدلال المستدل إذ وجه استدلال المستدل في المثال المذكور كون الجامع الطهارة بالماء ووجه استدلال المعترض كونه مطلق الطهارة وقال الباجي: لا يصح قلب القلب لأن القلب نقض للعلة والنقض لا ينقض، وقال بعض المالكية والشافعية يصح قلب القلب لأن القلب معارضة في الحكم والمعارضة تعارض فيصار إلى الترجيح، فعلى أن القلب معارضة لا يتم القدح به بمجرده بل حتى يعجز المستدل عن الترجيح. وعلى أنه نقض يقدح بمجرده والصواب أنه معارضة كما بيناه بإيضاح خلافا لصاحب المراقي والباجي، ولذا قال صاحب مراقي السعود أن القدح بالقلب لا يعترض في قوله:
والقلب إثبات الذي الحكم نقض …بالوصف والقدح به لا يعترض
وأما المعارضة بغير القلب فهي قسمان:
معارضة في الأصل، ومعارضة في الفرع.
وبعض أهل الأصول يسميها الفرق بين الأصل والفرع، وقد علمت مما مر أن ضابط المعارضة أنها هي إقامة الدليل على خلاف ما أقام الخصم عليه دليله
وهي ترد على جميع الأدلة قياسا كانت أو غيره والأصوليون الذين يقولون أنها قسمان: معارضة في الأصل ومعارضة في الفرع إنما يريدون المعارضة في القياس خاصة.