فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 170

تعرض لتصحيح مذهب المعترض سواء كان الإبطال المذكور مدلولا عليه بالمطابقة أو الالتزام ومثال كون الإبطال مدلولا بالمطابقة قول الحنفي في مسح الرأس عضو وضوء فلا يكفي في مسحه أقل ما يطلق عليه اسم المسح قياسا على الوجه فإنه لا يكفي في غسله ذلك فيقول المعترض كالشافعي عضو وضوء فلا يقدر بالربع كالوجه فإن غسله لا يتقدر بالربع، ومثال الإبطال بالالتزام قول الحنفي في جواز بيع الغائب عقد معاوضة فيصح مع الجهل بالعوض كالنكاح فإنه يصح مع الجهل بالزوجة أي عدم رؤيتها فيقول المعترض كالمالكي فلا يثبت فيه خيار الرؤية كالنكاح فقد أبطل مذهب الحنفي بالالتزام لأن ثبوت خيار الرؤية لازم عنده شرطا للصحة وإذا انتفى اللازم انتفى الملزوم فجمع هذه الأمثلة فيها إبطال لمذهب المستدل بعين دليله وهو القلب وقد علمت أن القلب نوع خاص من أنواع المعارضة والجواب عنه كالجواب عن المعارضة إلا أنه يستثنى من ذلك منع وجود الوصف فلا يصح في القلب لاتفاق الخصمين عليه، كما يتضح من الأمثلة المذكورة وأما ما يسمونه قلب المساواة فضابطه أنه ثبوت حكمين للأصل المقيس عليه وأحد الحكمين منتف عن الفرع المقيس اتفاقا والحكم الآخر هو محل الخلاف هل هو ثابت للفرع أو لا؟ فيلحق المستدل الفرع المختلف فيه بالأصل المقيس عليه فيقول المعترض التساوي بين الحكمين في الفرع واجب كاستوائهما في الأصل ومثاله قول الحنفي في الوضوء والغسل طهارة بالمائع فلا تجب فيها النية قياسا على غسل النجاسة لا تجب فيه النية بخلاف غير المائع كالتيمم فإنه تجب فيه النية فيقول المعترض كالمالكي والشافعي فيستوي جامد هذه الطهارة ومائعها كالنجاسة فإنها يستوي جامدها ومائعها في الحكم الذي هو عدم وجوب النية وقد وجبت النية في التيمم فتجب في الغسل والوضوء فأحد حكمي الأصل عدم وجوب النية في الطهارة في الجامد وهو منتف عن الفرع اتفاقا لوجوب النية فيه والآخر عدم وجوب النية في الطهارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت