اعلم أن ما يسمى في البحث والمناظرة بالمعارضة على سبيل القلب هو بعينه القادح المسمى في الأصول بالقلب وضابطه عند الأصوليين لن يثبت المعترض نقيض حكم المستدل بعين دليل المستدل فيقلب دليله عليه لا له والمستدل في الأصول هو المعلل في البحث والمناظرة والمعترض في الأصول هو السائل في البحث والمناظرة فتذكر اختلاف الاصطلاحين لئلا يلتبس عليك المقصود بغيره. وإذا علمت ذلك فاعلم أن القلب عند أهل الأصول قسمان: أحدهما: ما صحح فيه المعترض مذهبه وذلك التصحيح فيه إبطال مذهب خصمه سواء كان مذهب الخصم المستدل مصرحا به في دليله أو لا ومثال ما كان مصرحا به فيه قول الشافعي في بيع الفضولي عقد في حق الغير بلا ولاية عليه فلا يصح قياسا على شراء الفضولي فإنه لا يصح لمن سماه فيقول المعترض كالمالكي والحنفي عقد فيصح كشراء الفضولي فإنه يصح لمن سماه إذا رضي ذلك المسمى له والإلزام الفضولي فهو صحيح على كل حال ومثال غير المصرح به فيه قول من يشترط الصوم في الاعتكاف كالمالكي الاعتكاف لبث فلا يكون قربة بنفسه كوقوف عرفة أي فإنه قربة بضميمة الإحرام إليه فكذلك الاعتكاف إنما يكون قربة بضميمة عبادة إليه وهي الصوم في الاعتكاف المتنازع فيه ومذهبه وهو اشتراط الصوم في الاعتكاف غير مصرح به في دليله فيقول المعترض كالشافعي الاعتكاف لبث فلا يشترط فيه الصوم كوقوف عرفة أي فإنه لا يشترط فيه الصوم.
القسم الثاني: من قسمي القلب هو ما كان لإبطال مذهب الخصم من غير