فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 170

دليلا إن كان نظريا أو تنبيها إن كان بديهيا خفيا فللسائل حينئذ أن يعترض بإحدى الوظائف الثلاث الموضحة سابقا وهي المنع وهو المناقضة والنقيض التفصيلي والنقض ويقال له النقض الإجمالي والمعارضة وقد تقدم إيضاح الجميع وأقسامه وأمثلته وعلى صاحب الدعوى بعد ورود أحد هذه الاعتراضات أن يجيب عنه وقد بينا أوجه جوابه عن كل واحد منها. والعلم عند اللّه تعالى.

(فصل)

اعلم أن النقل هو أن تذكر كلاما لغيرك مع بيانك إسناده لمن نقلته عنه كقولك - قال مالك والشافعي إن النية شرط في صحة الوضوء وقال أبو حنيفة بعكس ذلك وسواء كان ذلك الكلام المنقول تصديقا كما مثلنا أو تعريفا أو تقسيما أو غير ذلك فإن التزم الناقل صحة ما نقل كأن يقول - وما قاله مالك والشافعي هو الصحيح في المثال المذكور أو عكس ذلك فهو مدع وهذا الذي قال دعوى فيجري فيه جميع ما ذكرناه في التصديق. وإن كان لم يلتزم صحة ما نقل فإن كان بديهيا أو مسلما عند الخصم أو معتبرا من ضروريات مذهبه لم يتوجه إليه شيء من الاعتراضات ولزم خصمه القبول والتسليم وإن كان ليس كذلك فلا يتوجه إليه إلا المطالبة بتصحيح النقل بطريق يثبت بها صحة ذلك النقل - وقد يسمى طلب تصحيح النقل منع الدعوى. وقد قدمنا في أول الكلام في البحث والمناظرة أن الصواب مطالبته تصحيح النقل خلافا لمن زعم أن النقل ليس محلا للمناظرة أصلا واختلف أهل هذا الفن في تصحيح النقل على القول به هل هو واجب أو مستحسن فقيل يجب وقيل يستحسن وقيل إن كان السائل جاهلا بصحة النقل وجب طلب تصحيحه وإن كان عالما بان النقل صحيح وأن الناقل صادق في نقله لم يجز له طلب التصحيح

وهذا ظاهر.

(فصل)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت