من الأمور ذوات البال داخلة في عموم كل أمر ذي بال لكنها غير داخلة فيه بل مستثناة منه ومثال منع كونه محالا أن يقول المعلل: هذان الأمران يتوقف إدراك كل واحد منهما على إدراك الآخر وكل شيئين توقف إدراك كل واحد منهما على إدراك الآخر استحال إدراك أي واحد منهما لاستلزام ذلك للدور المحال فيقول السائل: دليلك هذا منقوض بالجوهر والعرض فإنهما أمران يتوقف إدراك كل واحد منهما على إدراك الآخر مع إمكان إدراكهما معا كما هو مشاهد والدور الذي استلزمه دليلك ليس محالا لأنه دور معي والمحال إنما هو الدور السبقي. وللمعلل بعد ورود النقض على دليله أن يثبت مدعاه بدليل آخر فيكون ذلك إفحاما من وجه وإظهارا للصواب من وجه.
(فصل)
وهي الطريق الثالثة من الطرق الثلاث التي تقدم الكلام عليها. اعلم أولًا أن جميع طرق الاعتراض راجعة إلى شيئين وهما المنع والمعارضة وبعضهم ردها كلها إلى شيء واحد وهو المنع كما قال صاحب مراقي السعود:
وللمعارضة والمنع معا …أو الأخير الاعتراض راجعا
واعلم أن المعارضة في الاصطلاح هي إقامة الخصم الدليل المنتج نقيض الدعوى التي استدل عليها خصمه وأثبتها بدليله أو المنتج ما يساوي نقيضها أو ما هو أخص من نقيضها لأن إقامته الدليل المنتج أحد الأمور الثلاثة يلزمه إبطال دعوى خصمه لأنه إن ثبت نقيضها أو مساوي نقيضها أو أخص من نقيضها بدليل المعارض فقد تحقق بطلانها لاستحالة اجتماع النقيضين واستحالة اجتماع الشيء، ومساوي نقيضه واستحالة اجتماع الشيء، والأخص من نقيضه