إيضاحا فلو قال المعرف تعريفي الإنسان بأنه الحيوان الناطق حد تام فأجزاؤه ذاتية لأنها حد وفصل قريبان فقال المعترض لا أسلم أن الناطق مثلا ذاتي بدليل أن الضاحك غير ذاتي والناطق والضاحك لا فرق بينهما فيقول صاحب التعريف أمنع قولك أن الناطق غير ذاتي وأنه لا فرق بينه وبين الضاحك وإن شاء اقتصر على هذا المنع مجردا عن الدليل وإن شاء أقام عليه الدليل وأدلة الفرق بينهما قد قدمناها موضحة في المقدمة المنطقية ومثال إقامة الدليل على الفرق بينهما ببعض الفوارق التي قدمناها أن يقول لو رأيت إنسانا يضحك لكان لك أن تسأل عن سبب ضحكه فتقول له ما أضحكك بخلاف كون الإنسان ناطقا أي ذا قوة عاقلة مفكرة يقدر بها على إدراك العلوم والآراء فليس لك أن تقول له ما سبب كونك ناطقا كما تقدم إيضاحه.
(فصل)
اعلم أن من علماء هذا الفن من يسمى ناقض التعريف المعترض عليه سائلا وموجهه المدافع عنه معللا وأكثرهم على أن ناقضه يسمى مستدلا وموجهه يسمى مانعا ولا مشاحة في الاصطلاح وهم يريدون بذلك أن الاعتراض على التعريف لا يتم بالدعوى مجردة بل لابد لمدعى فساد التعريف من إقامة الدليل على دعواه اختلال شرط من شروط صحته مثلا وبذلك يتجه كونه مستدلا ويقصدون بتسمية الآخر مانعا أن جوابه عن الاعتراض على تعريفه يكفي أن يكون بمنع مقدمة من مقدمات دليل البطلان سواء ذكر سندا لمنعه أو لم يذكره كما أشرنا إليه قريبا وبذلك يتجه كونه مانعا ونحو هذا يجري في توجيه تسمية طرفي المناظرة في التقسيم التي أشرنا لها سابقا والعلم عند اللّه تعالى.
(فصل)