فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 170

إيضاحا فلو قال المعرف تعريفي الإنسان بأنه الحيوان الناطق حد تام فأجزاؤه ذاتية لأنها حد وفصل قريبان فقال المعترض لا أسلم أن الناطق مثلا ذاتي بدليل أن الضاحك غير ذاتي والناطق والضاحك لا فرق بينهما فيقول صاحب التعريف أمنع قولك أن الناطق غير ذاتي وأنه لا فرق بينه وبين الضاحك وإن شاء اقتصر على هذا المنع مجردا عن الدليل وإن شاء أقام عليه الدليل وأدلة الفرق بينهما قد قدمناها موضحة في المقدمة المنطقية ومثال إقامة الدليل على الفرق بينهما ببعض الفوارق التي قدمناها أن يقول لو رأيت إنسانا يضحك لكان لك أن تسأل عن سبب ضحكه فتقول له ما أضحكك بخلاف كون الإنسان ناطقا أي ذا قوة عاقلة مفكرة يقدر بها على إدراك العلوم والآراء فليس لك أن تقول له ما سبب كونك ناطقا كما تقدم إيضاحه.

(فصل)

اعلم أن من علماء هذا الفن من يسمى ناقض التعريف المعترض عليه سائلا وموجهه المدافع عنه معللا وأكثرهم على أن ناقضه يسمى مستدلا وموجهه يسمى مانعا ولا مشاحة في الاصطلاح وهم يريدون بذلك أن الاعتراض على التعريف لا يتم بالدعوى مجردة بل لابد لمدعى فساد التعريف من إقامة الدليل على دعواه اختلال شرط من شروط صحته مثلا وبذلك يتجه كونه مستدلا ويقصدون بتسمية الآخر مانعا أن جوابه عن الاعتراض على تعريفه يكفي أن يكون بمنع مقدمة من مقدمات دليل البطلان سواء ذكر سندا لمنعه أو لم يذكره كما أشرنا إليه قريبا وبذلك يتجه كونه مانعا ونحو هذا يجري في توجيه تسمية طرفي المناظرة في التقسيم التي أشرنا لها سابقا والعلم عند اللّه تعالى.

(فصل)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت