الثالث: العجز عن الإحاطة لقوله: {ولا يحيطون به علمًا} فالسلفي إذا سمع قوله تعالى: {ثم استوى على العرش} امتلأ قلبه من الإجلال والإعظام والتقديس والتنزيه لتلك الصفة التي أثنى اللّه بها على نفسه وهي أنه استوى على عرشه فيجزم قلبه جزما باتا بأن ذلك الاستواء الذي مدح اللّه به نفسه الكريمة المقدسة بالغ من غايات الكمال والجلال والتنزيه ما يقطع علائق أوهام المشابهة بينه وبين صفات المخلوقين سبحانه وتعالى عن ذلك علوا كبيرا فيكون معتقد المضمون قوله: {ليس كمثله شيء} وقوله: {ولم يكن له كفوًا أحد} إلى غير ذلك من الآيات وبهذا التنزيه الكريم يتيسر له الإيمان بما وصف اللّه به نفسه من صفة الاستواء لأنه إذا حمل الاستواء على ذلك المعنى اللائق المنزه عن مشابهة استواء المخلوقين سهل عليه الإيمان به وتصديق اللّه في ثنائه به على نفسه على نحو: {ليس كمثله شيء و هو السميع البصير} فالسلفي منزه أولًا ومؤمن بالصفات ومثبت لها على أساس التنزيه ثانيًا عالم بعجزه عن إدراك كيفية الاتصاف لأن إحاطة العلم البشري باللّه منفية نفيا باتا قرآنيا كما تقدم إيضاحه فهو بتنزيهه طاهر القلب من أقذار التشبيه وبإيمانه
بالصفات على أساس التنزيه طاهر القلب من أقذار التعطيل فمذهبه طريق سلامة محققة لا لبس فيها ولا شك في كونها حقا لأن كل مذهبه تمسك بنصوص القرآن العظيم.
أما ما يسمونه مذهب الخلف فهو مستلزم ثلاث بلايات كل واحدة منها أكبر من أختها استلزاما لا ينفك: