في الفرع فيصح تطبيقهما على المعارضة بالمثل والمعارضة بالغير في البحث والمناظرة وإيضاح ذلك أن يقول المستدل هذا مكيل وكل مكيل يحرم فيه الربا يعني لأن علة تحريم الربا الكيل والغرض منع تعدد العلل المستنبطة كما تقدم ينتج هذا يحرم فيه الربا ولازم هذا التعليل أن المطعوم إن كان غير مكيل لا يحرم فيه الربا لمنع تعدد العلل المستنبطة فيعارضه الشافعي مثلا معارضة بالمثل فيقول التفاح مطعوم وكل مطعوم يحرم فيه الربا وإن كان غير مكيل ينتج التفاح يحرم فيه الربا ولازم هذا التعليل أنه لا يحرم في غير المطعوم لمنع تعدد العلل المستنبطة وهو مناقض لما دل عليه دليل الأول فمقتضى دليل الأول أنه يحرم في الكيل ولا يحرم في مطعوم غير مكيل ومقتضى دليل الثاني أنه يحرم في كل مطعوم وإن كان غير مكيل ولا يحرم في مكيل غير مطعوم فكل من الدليلين قياس اقتراني وكلاهما يستلزم نقيض الآخر لما ذكرنا أن هذا النوع من المعارضة مبني على منع تعدد العلل المستنبطة فوجود علة يلزمه نفي غيرها كما أوضحنا بالأمثلة ويصح أن يكون من المعارضة بالغير كأن يقول الحنفي الذرة مكيلة وكل مكيل ربوي ينتج الذرة ربوية وهذا الدليل اقتراني فيعارضه الشافعي معارضة بالغير بدليل استثنائي فيقول لو كان كل مكيل ربويا أي والغرض أنه لا ربوي غير المكيل لمنع تعدد العلل المستنبطة لكان ملء الكف من البُر غير ربوي لأنه غير مكيل لقلته لكنه ربوي ينتج ما كل مكيل ربويا وهو إبطال بالمعارضة بالغير.
(فصل)
في السؤال الرابع
وهو فساد الاعتبار.