وضابطه عند الأصوليين أن يكون دليل المستدل مخالفا لنص أو إجماع فمخالفته للنص كقياس لبن المصراة على غيره من المثليات في وجوب رد المثل فإنه فاسد الاعتبار لمخالفته نص رسول اللّه صلى الله عليه وسلم على أن فيه صاعا من تمر وكالقول بمنع السلف في الحيوان لعدم انضباطه قياسا على غيره من المختلطات فيعترض بأنه مخالف لما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم من أنه استسلف بكرا ورد رباعيا وقال: (إن خير الناس أحسنهم قضاء) ومثلوا لمخالفته الإجماع بقول الحنفي لا يغسل الرجل زوجته الميتة لحرمة النظر إليها قياسا على الأجنبية فيعترض بأن عليا غسل فاطمة رضي اللّه عنهما ولم ينكر عليه أحد من الصحابة فصار إجماعا سكوتيا وقصدنا مطلق المثال لا مناقشة أدلة الأقوال ولا تخفى علينا مناقشة الحنفية فما ذكر.
الجواب عن القدح بفساد الاعتبار
والجواب عن فساد الاعتبار من وجهين أحدهما: أن يبين أن النص لم يعارض دليله والثاني أن يبين أن دليله أولى بالتقديم من نص المعارض ومثلوا للأول بأن يقال شرط الصوم تبييت النية في رمضان فلا تصح نيته في النهار قياسا على القضاء فيقول الحنفي هذا فاسد الاعتبار بمخالفته لقوله تعالى: {والصائمين والصائمات} إلى قوله: {أعد اللّه لهم مغفرة وأجرا عظيما} فإنه يدل
على ثبوت الأجر العظيم لمن صام وذلك مستلزم للصحة فيقول المستدل الآية لا تعارض دليلا ولا تدل على الصحة لأن عمومها مخصص بحديث (إنما الأعمال بالنيات) لأن أول الشروع في الصوم تجرد عن النية فلم يصح. وحديث (لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل) .