أنه من القوادح في العلة لا يظهر كل الظهور لأنه أعم من ذلك وتطبيق القول بالموجب على الاعتراض في البحث والمناظرة أنه شبيه بالنقض لأن المعترض يقول دليلك مسلم ولكن الحكم الذي هو مدلوله متخلف عنه وتخلف المدلول عن الدليل نقض في البحث والمناظرة ولكنه عندهم مبطل للدليل لأن تخلف المدلول عندهم مبطل للدليل كما تقدم إيضاحه والقول بالموجب يتخلف فيه المدلول في دعوى المعترض عن الدليل مع اعتراف المعترض بتسليم نفس الدليل ومن هنا خالف النقض وإن أشبهه من حيث تخلف المدلول عن الدليل في كل منهما والأقرب أنه من نوع المعارضة لأن المعترض يعارض دليل الخصم بدليل آخر يقتضي أن دليله في محل النزاع ولو قيل أنه نوع خاص من المنع وهو منع بعد تسليم دليل المستدل. وهذا المنع منع لكون دليله في محل النزاع لكان له وجه والعلم عند اللّه تعالى: وهذا الذي بيناه هنا القول بالموجب في اصطلاح أهل الأصول ولم نتعرض للقول بالموجب في اصطلاح البلاغيين. وهو عندهم نوع من البديع المعنوي. وقد أوضحناه بأمثلته في رسالتنا في منع المجاز في القرآن.
فصل في السؤال الثاني عشر…
وهو القادح المعروف في الأصول بالقدح في إفضاء الحكم إلى المصلحة المقصودة من شرع الحكم. وضابطه الاعتراض بأن المصلحة التي شرع من أجلها الحكم لم يفض إليها الحكم. ومثاله أن يقال: في علة مصاهرة المحارم على التأبيد: أنها الحاجة إلى ارتفاع الحجاب ووجه المناسبة أنه يفضي إلى رفع الفجور لأن تأبيد التحريم يقطع الطمع وقطع الطمع في النكاح يجعل المحرمة بالمصاهرة لا تتوق النفس إليها لأنها بذلك تصير كالأخت والأم فلا ينظر إليها نظرة شهوة ولا يكون بينه وبينها ما يدعو إلى الريبة فيقول المعترض هذا الحكم
لم يفض إلى المصلحة المقصودة لأن قطع الطمع في النكاح أدعى إلى الفجور لأن النفس حريصة على ما منعت منه كما قال الشاعر: