فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 170

أنه من القوادح في العلة لا يظهر كل الظهور لأنه أعم من ذلك وتطبيق القول بالموجب على الاعتراض في البحث والمناظرة أنه شبيه بالنقض لأن المعترض يقول دليلك مسلم ولكن الحكم الذي هو مدلوله متخلف عنه وتخلف المدلول عن الدليل نقض في البحث والمناظرة ولكنه عندهم مبطل للدليل لأن تخلف المدلول عندهم مبطل للدليل كما تقدم إيضاحه والقول بالموجب يتخلف فيه المدلول في دعوى المعترض عن الدليل مع اعتراف المعترض بتسليم نفس الدليل ومن هنا خالف النقض وإن أشبهه من حيث تخلف المدلول عن الدليل في كل منهما والأقرب أنه من نوع المعارضة لأن المعترض يعارض دليل الخصم بدليل آخر يقتضي أن دليله في محل النزاع ولو قيل أنه نوع خاص من المنع وهو منع بعد تسليم دليل المستدل. وهذا المنع منع لكون دليله في محل النزاع لكان له وجه والعلم عند اللّه تعالى: وهذا الذي بيناه هنا القول بالموجب في اصطلاح أهل الأصول ولم نتعرض للقول بالموجب في اصطلاح البلاغيين. وهو عندهم نوع من البديع المعنوي. وقد أوضحناه بأمثلته في رسالتنا في منع المجاز في القرآن.

فصل في السؤال الثاني عشر…

وهو القادح المعروف في الأصول بالقدح في إفضاء الحكم إلى المصلحة المقصودة من شرع الحكم. وضابطه الاعتراض بأن المصلحة التي شرع من أجلها الحكم لم يفض إليها الحكم. ومثاله أن يقال: في علة مصاهرة المحارم على التأبيد: أنها الحاجة إلى ارتفاع الحجاب ووجه المناسبة أنه يفضي إلى رفع الفجور لأن تأبيد التحريم يقطع الطمع وقطع الطمع في النكاح يجعل المحرمة بالمصاهرة لا تتوق النفس إليها لأنها بذلك تصير كالأخت والأم فلا ينظر إليها نظرة شهوة ولا يكون بينه وبينها ما يدعو إلى الريبة فيقول المعترض هذا الحكم

لم يفض إلى المصلحة المقصودة لأن قطع الطمع في النكاح أدعى إلى الفجور لأن النفس حريصة على ما منعت منه كما قال الشاعر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت