الضرب الثالث: أن يكون لذكر الوصف فائدة غير ضرورية كأن يقول الجمعة صلاة مفروضة فلا تفتقر في إقامتها إلى أذان الإمام الأعظم كالظهر فقول مفروضة لو حذف لما ضر لكنه ذكر الفائدة تقريب الفرع من الأصل بتقوية الشبه بينهما إذ الفرض أشبه بالفرض منه لغيره ومنع قوم رد ما ذكر لفائدة وله اتجاه.
القسم الرابع من أقسامه: هو المسمى بعدم التأثير في الفرع كأن يقال في تزويج المرأة نفسها بغير إذن وليها فلا يصح كما لو زوجت من غير كفء فيقول المعترض كون غير كفء لا أثر له لأن النزاع واقع في تزويجها من كفء ومن غير كفء وحكمهما سواء فلا أثر له ومرجعه إلى المعارضة بوصف آخر وهو تزويج فقط ولهذا حذف بعضهم هذا القسم الرابع لأنه راجع إلى منع التأثير
في الأصل وقد عرفت مما ذكرنا أن أقسام القادح المسمى بعدم التأثير راجعة إلى شيئين لا ثالث لهما: أحدهما منع كون الوصف علة لكونه طرديا. والثاني المعارضة بإبداء وصف آخر صالح للتعليل وتطبيق المنع والمعارضة في هذا القادح على ما مر في البحث والمناظرة واضح.
واعلم أن القدح بهذا القادح المسمى في الأصول بعدم التأثير يشترط في القدح به أن يكون القياس قياس علة فلا يقدح به في قياس الشبه. ولا في الطرد على القول باعتباره ويشترط فيه أيضا أن تكون العلة مستنبطة مختلفا فيها فلا يقدح به في علة منصوصة ولا مستنبطة مجمع عليها.
واعلم أن القادح المسمى في الأصول بالمطالبة والقادح المسمى بالتركيب تركنا ذكرهما لأنهما داخلان في أقسام المنع التي أوضحناها فذكرهما تكرار محض مع ذكر أقسام المنع لأن المطالبة هي بعينها منع كون الوصف وقد أوضحناهما وبينا أنهما من أقسام المنع.