فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 170

استثنائي وقد يجعلونه اقترانيا وسنذكر قياسهم المذكور ونبين وجه بطلانه في الاستثنائي والاقتراني: أما صورة الاستثنائي فإنهم يقولون: لو كان مستويا على العرش لكان مشابها للمخلوقات لأن الاستواء على المخلوق من صفات المخلوق لكنه غير مشابه للمخلوقات، ينتج عندهم هو ليس مستويا على العرش. وهذه النتيجة من أعظم الافتراء على اللّه وأشنع الكذب لأنها تكذب سبع آيات من القرآن العظيم.

وإيضاح إبطال هذا الدليل الذي أنتج هذا الباطل الأعظم من أوجه متعددة:

الوجه الأول: منع كبراه وهي الشرطية فنقول: قولكم لو كان مستويا على العرش لكان مشابها للمخلوق. شرطية متصلة كاذبة لأن الربط بين مقدمها وتاليها غير صحيح ومدار صدق الشرطية على صدق الربط كما قدمنا إيضاحه. فإذا كان الربط بين المقدم والتالي غير صحيح كما هنا كانت الشرطية غير صحيحة ولذلك أنتجت نقيض آيات القرآن والتالي في هذه الشرطية أخص من المقدم والحكم بالأخص على الأعم لا يصدق إلا جزئيا سلبا كان أو إيجابا وسواء كان الحكم معلقًا كما في الشرطيات أو غير معلق كما في الحمليات بل هو تعالى مستوى على عرشه كما قال مع التنزيه التام عن مشابهة المخلوق في استوائه لأن استوائه كسائر صفاته وكذاته في تنزيه الجميع عن مشابهة الخلق فدعوى أن استواءه على عرشه تلزمه مشابهة المخلوق دعوى كاذبة كذبا لا يماثله كذب في الشناعة ومما يوضح هذا أنه لو قال معطل آخر: لو كان سميعا بصيرا لكان مشابها للمخلوق الذي يسمع ويبصر لكنه ليس مشابها للمخلوق ينتج له فليس سميعا ولا بصيرا وهذا القياس كالذي قبله لأن كلا منهما قياس استثنائي مركب من شرطية متصلة واستثنائية استثنى فيه المستدل به نقيض التالي فأنتج له في زعمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت