فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 170

الباطل نقيض المقدم ولو كان الربط صحيحا لكان الإنتاج صحيحا لكن الربط باطل فالإنتاج باطل فلو قال من يثبت السمع والبصر: قولك لو كان سميعا بصيرا لكان مشابها للمخلوق الذي يسمع ويبصر شرطية كاذبة الربط لأن كونه سميعًا بصيرا لا تلزمه مشابهة الخلق لتنزيه سمعه وبصره عن مشابهة أسماع الخلق وأبصارهم. لقال له خصمه: وكذلك قولك لو كان مستويا على العرش لكان مشابها للمخلوق شرطية كاذبة الربط لأن استواءه على عرشه لا تلزمه مشابهة الخلق لتنزيه استوائه عن مشابهة استواء الخلق لألزمه وألقمه حجرا إذ لا فرق البتة بين الاستواء وبين السمع والبصر في أن كل ما وصف به اللّه منها منزه كل التنزيه عن مشابهة صفات الخلق وما وصف به المخلوق لائق بالمخلوق ولا يليق بالخالق البتة. والفرق بين الصفة والصفة كالفرق بين الذات والذات. والصفات كلها من باب واحد وكذلك الصفات والذات فما أضيف من جميع ذلك للمخلوق فهو حق وهو مناسب لذات المخلوق وما وصف به منها الخالق لائق بذات الخالق منزه عن مشابهة صفات المخلوق. فتبين أن القياس الشرطي المذكور الذي نفوا به صفة الاستواء كاذب الكبرى وهي شرطية والنتيجة تكذب لكذب كل واحدة من المقدمتين. وتبين أن صاحبه يلزمه مثله في كل ما يقربه من الصفات كما مثلنا له بالسمع والبصر آنفا.

الوجه الثاني: من أوجه إبطاله أنه قياس فاسد الاعتبار لمخالفته سبع آيات من القرآن العظيم وكل ما خالف القرآن فهو باطل لأن نقيض الحق باطل بلا شك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت