فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 170

أما المعارضة في الأصل فضابطها عندهم أن يبدي المعترض وصفا آخر صالحا للتعليل كأن يقول الشافعي علة الربا في البُر الطعم فيعارضه الحنفي والحنبلي بإبداء وصف آخر صالح للتعليل وهو الكيل ولا يخفى أن هذا النوع من المعارضة مبني على القول بمنع تعدد العلل المستنبطة لأنه على القول بجواز تعددها فلا مانع من أن تكون علة المستدل وعلة المعترض صحيحتين والعلل المستنبطة مختلف في جواز تعددها ولذلك اختلف في قبول القدح بهذا النوع من المعارضة أما العلل المنصوصة فلا خلاف في جواز تعددها كالبول والغائط والتقبيل والنوم لنقض الوضوء وكالجماع والإنزال والنقاء من الحيض لوجوب الغسل ولا يرد عليها هذا النوع من المعارضة وأشار لما ذكرنا صاحب مراقي السعود بقوله:

وعلة منصوصة تعدد…… في ذات الاستنباط خلف يعهد

المعارضة في الفرع

وضابط النوع الثاني من نوعي المعارضة وهو المعارضة في الفرع هو إبداء المعترض وصفا مانعا من الحكم في الفرع منتفيا عن الأصل كقياس الهبة على البيع في منع الغرر فيقول المعترض البيع عقد معاوضة والمعاوضة مكايسة يخل بها الغرر والهبة محض إحسان فلا يخل بها الغرر فإن لم يحصل شيء لم يتضرر الموهوب له فكون الهبة محض إحسان معارضة في الفرع ليست موجودة في

الأصل مانعة من إلحاقه به وكقول الحنفي يقتل المسلم بالذمي كغير المسلم يجامع القتل العمد العدوان، فيقول المعترض الإسلام في الفرع مانع من القود.

واعلم أن المعارضة في الأصل كما تكون بإبداء المعترض وصفا آخر صالحا للتعليل تكون أيضا بإبداء وصف صالح لأن يكون جزءا من العلة غير مستقل بنفسه كما لو قال المالكي والشافعي مثلا القتل بالمثقل يجب فيه القصاص لأنه فتل عمد عدوان فيعارضه الحنفي بإبداء جزء صالح للتعليل وهو كون القتل المذكور بمحدد كالسيف والرمح مثلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت