واعلم أن الاعتراض بالنقض في قوة دليل مركب يحذف بعض مقدماته وصورته أن يقول مثلا: هذا الدليل تخلف عنه مدلوله وكل دليل كان كذلك فهو فاسد فهذا الدليل فاسدا أو يقول هذا الدليل مستلزم للمحال وكل دليل كان كذلك فهو فاسد فهذا الدليل فاسد فمثال كونها منافية لمذهب العلل قول الشافعي ومالك وغيرهما إن الزانية لا يحرم نكاحها واستدلوا على ذلك بأن قوله تعالى {والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك} الآية منسوخ بقوله: {وأنكحوا الأيامى منكم} الآية ومعلوم أن هذا الناسخ المزعوم الذي هو آية {وأنكحوا الأيامى منكم} أعم من المنسوخ في محل النزاع وهو آية {والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك} لأن لفظ الأيامى صادق بالعفائف والزواني والذكور والإناث ومعلوم أن مذهب الشافعي ومالك أن الخاص لا ينسخ بالعام لأن الخاص عندهما يقضي على العام فيخصص عمومه سواء تأخر نزوله عنه أو تقدم كما هو مقرر في أُصولهما فيقول المعلل كالشافعي مثلا دليل تحريم نكاح الزانية الذي هو خاص منسوخ بدليل إباحته الذي هو عام وكل دليلين نسخ أحدهما الآخر فالحكم للناسخ منهما ينتج من الشكل الأول الحكم هنا لدليل الإباحة العام لأنه هو الناسخ فيقول السائل هذا الدليل منقوض لأن
الناسخ فيه أعم من المنسوخ وذلك ينافي مذهبك لأنه لا يجوز فيه نسخ خاص بعام فقد نقض عليه دليله بتخلف الحكم عنه بمقتضى مذهب المعلل لأن ثبوت حكمه معه مناف لمذهب المعلل.
(فصل)