وأما النقض الشبيهي فضابطه إبطال الدعوى بشهادة فساد مخصوص ككونها مخالفة لإجماع العلماء أو منافية لمذهب المعلل وهذا مورده الدعوى كما هو واضح ومثال كونها مخالفة لإجماع العلماء أن يقول المعلل: هذا العامل يعمل في مقابلة أن يعطي مالا لا يدري أيوجد ذلك المال أولًا يوجد أصلا وعلى تقدير وجوده فلا يدري أيكون قليلا أو كثيرا وهذا عين المعاوضة بما فيه غرر وكل عامل يعمل كذلك فمعاوضته فاسدة ينتج من الشكل الأول هذا العامل معاوضته فاسدة فيقول السائل: هذا الدليل منقوض بإجماع العلماء على تخلف مدلوله
عنه في صورة شركة المضاربة المعروفة بالقراض فقد أجمع جميع العلماء فيها على أن الرجل يجوز له أن يدفع للعامل ما لا يعمل فيه بالتجارة على أن يكون للعامل نصف الربح أو ربعه أو ثلثه مثلا حسبما اتفقا عليه مع بقاء رأس المال ملكا لصاحبه ولا شيء للعامل في مقابلة عمله إلا ما يحصل من الربح مع أن الربح يجوز أن يحصل أو لا يحصل وعلى تقدير حصوله يجوز أن يكون قليلا أو كثيرا فقد أجمع العلماء على وجود ما استدل به المعلل على المنع مع إجماعهم على تخلف الحكم الذي هو المنع عنه في هذه الصورة فهذا نقض شبيهي لأن إبطال الدعوى فيه كان بشهادة فساد مخصوص وهو مخالفتها لإجماع العلماء في صورة النقض وإن أمكن صدقها في غيرها.