فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 170

فهو أن يعترف المعترض بوجود الوصف في الأصل المقيس عليه ولكنه يمنع كونه هو العلة كأن يقول الشافعي وصف الكيل موجود في البُر ولكنه ليس هو علة تحريم الربا فيه فإن ادعى الخصم له علة أخرى كقول الشافعي في هذا المثال بل علة الربا فيه الطعم فهو المعروف في اصطلاح أهل الأصول بمركب الأصل وقد عرف صاحب مراقي السعود مركب الأصل وهو مركب الوصف بقوله:

وإن يكن لعلتين اختلفا ……تركب الأصل لدى من سلفا

مركب الوصف إذا الخصم منع ……وجوده الوصف في الأصل المتبع

ومثال منع وجود الوصف الذي هو العلة في الفرع قول الجمهور تقطع يد النباش لأنه سرق الكفن من حرز مثله قياسا على السارق المخرج من الحرز كسرقته الدراهم من الصندوق المقفول فيقول المعترض كالحنفي وجود العلة التي هي السرقة ممنوع في الفرع الذي هو النباش لأن النباش ليس بسارق بل آخذ مال عارض للضياع كالملتقط.

واعلم أنه اختلف في توجيه المنع على حكم الأصل هل ينقطع به المستدل أولًا وأظهر القولين أنه لا ينقطع بمجرد منع حكم الأصل وممن اختار ذلك ابن الحاجب وابن قدامة في روضة الناظر وقالا إنه له إقامة الدليل على حكم الأصل الذي منعه المعترض وقال بعضهم ينقطع بذلك ووجهوا قولهم بأنه لو جاز للمستدل إقامة الدليل على حكم الأصل الذي منعه المعترض لانتشر الكلام وانتقلا من مسألة إلى أخرى وقد يفضي ذلك إلى التسلسل والأول أظهر واختار الغزالي اتباع عرف البلد فإن كان عرفهم في المناظرة انقطاعه بمجرد منع حكم الأصل انقطع به وإلا فلا لأنه أمر اصطلاحي ليس بعقلي ولا شرعي وقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت