أبو إسحاق الشيرازي لا يسمع منه حكم الأصل فلا يلزمه الاستدلال عليه قال ابن الحاجب وهو بعيد. وقد صدق في ذلك وإذا علمت أن الأظهر عدم انقطاعه بذلك فاعلم أن جواب المستدل عن منع حكم الأصل، هو إثباته حكم بدليل. والجواب عن منعه وجود الوصف في الأصل هو إثبات وجوده فيه بما هو طريق ثبوت مثله لأن الوصف قد يكون حسيا فيثبته بالحسي وقد يكون عقليا فيثبته بالعقل وقد يكون شرعيا، فيثبته بالشرع ومثال الثلاثة المذكورة ما لو قال في القتل بالمثقل قتل عمد عدوان فلو قيل لا نسلم أنه قتل أجاب عنه بأن القتل ثابت بالحس الذي هو رؤيته بالحاسة ولو قيل لا نسلم أنه عمد فالجواب بأن العقل علم أنه عمد بالقرائن والأمارات المحتفة به التي لا تترك لبسا في أنه عمد وإن قيل لا نسلم أنه عدوان فالجواب بأن الشرع حرمه وجعله من العدوان والجواب عن منع كونه علة بإثبات كونه علة كما لو قال المالكي للشافعي أمنع كون الطعم علة الربا في البُر فيثبت الشافعي كونه علة كأن يقول مثلا ملء كف من البُر فيه الربا وهو غير مكيل ولا مقتات ولا مدخر لقلته ولكنه مطعوم فعلم استقلال الطعم بالعلية دون الأوصاف الأخرى وكأن يقول الشافعي في المثال المذكور حديث معمر بن عبد اللّه عند مسلم قال كنت أسمع رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يقول: (والطعام مثلا بمثل) الحديث يدل بمسلك الإيماء والتنبيه على أن الطعم هو علة الربا في المطعومات وقصدنا مطلق المثال لا مناقشة أدلة الأقوال والجواب عن منع وجود العلة في الفرع هو إثبات وجودها فيه كقول الجمهور الحرز في السرقة يتنوع بتنوع المسروق فالإصطبل مثلا حرز للدواب وليس حرزا للدنانير والصندوق حرز للدنانير وليس حرزا للدواب وبذلك التنوع يعلم أن القبر حرز للكفن لأنه حرز مثله فالعلة التي هي السرقة موجودة في الفرع الذي هو النباش وقد علمت أن المنع في الأصول كالمنع في البحث والمناظرة لأن صاحب البحث والمناظرة يقول أمنع