فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 170

الوجه الرابع: من وظائف المعلل في جوابه عن المنع المذكور هو تحرير المراد من المذهب العلمي الذي يبني عليه الممنوع ومثاله أن يقول المعلل: تغريب الزاني البكر سنة زيادة على قوله تعالى: {فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} وكل زيادة على النص فهي نسخ له ينتج من الشكل الأول تغريب الزاني البكر سنة نسخ لقوله: {فاجلدوا كل واحد منهما} الآية ومراده أن الآية متواترة وأحاديث التغريب أخبار آحاد والمتواتر عنده لا ينسخ بالآحاد فيمنع عنده التغريب لذلك فيقول السائل امنع كبرى دليلك هذا وهي قولك وكل زيادة على النص نسخ لأن محل ذاك فيما إذا نفت الزيادة شيئا أثبته النص أو أثبتت شيئا نفاه فإن كانت لم تنف ما أثبته النص ولم تثبت ما نفاه فإنها ليست بنسخ لأنها إنما رفعت البراءة الأصلية فقط ورفعها ليس بنسخ فيجيب المعلل عن منع كبرى دليله هذا بتحرير مراده من المذهب العلمي الذي بنى عليه الممنوع فيقول إني بنيت قولي: وكل زيادة على النص فهي نسخ على مذهب الإمام أبو حنيفة رحمه اللّه ولم أبنه على رأي من خالفه فقد أجاب عن منع كبرى دليله بتحرير المراد من المذهب العلمي الذي بناها عليه فهذه هي أجوبة المعلل عن المنع المجرد عن السند والمقرون به.

واعلم أنه لا ينفعه أن يمنع صحة ورود المنع ولا أن يمنع السند القطعي ولا أن يمنع صلاحية السند للاستناد إليه ولا ينفعه الاشتغال بالاعتراض على عبارة المنع بدعوى أنها مخالفة لقوانين العربية فإن اشتغل بشيء من ذلك ولم يجب بأحد الأجوبة التي بينا فقد أفحم ووجب انتقال الكلام إلى بحث آخر.

(فصل)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت