في محل موجبها بالكسر فلو خرجت ريح منه فخروجها موجب للوضوء فالوضوء موجب باسم المفعول الذي ربما عبرنا عنه بالفتح وخروج الريح موجب للوضوء باسم الفاعل الذي ربما عبرنا عنه بالكسر ومحل الموجب بالكسر الدبر لأنه هو الذي خرجت منه الريح والموجب الذي هو الوضوء ليس في محل الدبر بل هو في الوجه واليدين إلى المرفقين ومسح الرأس والرجلين إلى الكعبين فكون موجب طهارة الخبث في محل موجبها يدل على أنها معقولة المعنى فلا تشترط لها النية وكون موجب طهارة الحدث في غير محل موجبها يدل على أنها ليست معقولة المعنى فشرط لها النية.
ومعارضة الدليل الثاني بالدليل الثالث في هذه الأمثلة مثال للمعارضة بالمثل لأن الدليل في كل منهما قياس استثنائي متصل استثنى فيه نقيض الثاني فأنتج نقيض المقدم كما ترى ومن أمثلة المعارضة بالمثل ما قدمناه من قول معتقد قدم العالم. العالم أثر القديم وكل ما هو أثر القديم فهو قديم ينتج في زعمه العالم قديم فيعارضه السائل بالمثل فيقول العالم متغير وكل متغير حادث ينتج العالم حادث فكل واحد من دليل المعلل ودليل المعارض اقتراني من الشكل الأول وإن اختلف فيهما الحد الوسط والمقدمتان كما أوضحناه.
(فصل)
اعلم أن السائل إذا عارض دليل المعلل بنوع من أنواع المعارضة التي بينا فللمعلل أن يجيب عن تلك المعارضة بواحد من ثلاثة أجوبة:
الأول: منها أن يمنع بعض مقدمات دليل المعارض التي لم يقم عليها المعارض دليلا بأن يطلب منه إثبات المقدمة بالدليل الدال على صحتها على نحو ما قدمنا
في المنع.
الثاني: أن يبطل دليل المعارض بالنقض بأن يقول أن مدلوله متخلف عنه أو أنه مستلزم للمحال وقد قدمنا أنه يقال له النقض الإجمالي.