والثالث: أن يثبت دعواه بدليل آخر غير الدليل الذي أورد السائل عليه المعارضة والأظهر أن هذا الأخير مقبول وأنه يفيد المعلل بجواز أن يكون هذا الدليل الأخير الذي أقامه المعلل بعد المعارضة أقوي من دليل المعارض ولأن دليله الأخير يقوي دليله الأول وقد يكون مجموعهما أقوى من دليل المعارض وإن كان دليل المعارض أقوى من كل واحد منهما بانفراده:
لا تخاصم بواحد أهل بيت …فضعيفان يغلبان قويا
خلافا لقوم من أهل هذا الفن منعوا هذا الوجه الأخير لأنه انتقال من حجة إلى حجة أخرى بعد إبطال الحجة الأولى والأول أظهر كما ذكرنا والعلم عند اللّه تعالى. ومثال منع بعض مقدمات دليل المعارض أن يقول المعلل العالم حادث ثم يقيم الدليل على ذلك فيقول لأنه متغير بالانعدام والاجتماع والافتراق ونحو ذلك وكل ما كان كذلك فهو حادث ينتج هو أي العالم حادث فيعارضه الفلسفي الضال القائل بقدم العالم فيقول العالم قديم ثم يقيم الدليل على ذلك في زعمه الفاسد فيقول لأن وجود الخالق القديم علة في وجود العالم وكل شيء علة وجوده قديمه فهو قديم ينتج العالم قديم فيجيب المعلل عن دليل المعارض هذا بمنع الصغرى فيقول أمنع قولك وجود الخالق القديم علة لوجود العالم وأقم دليلا على ذلك ولن يقيمه أبدا ومثال إبطال دليل المعارض بالنقض هو ما قدمنا من أن المعلل السني يقول العالم حادث ثم يقيم الدليل على ذلك فيقول لأنه متغير بالانعدام والاقتران والاجتماع ونحو ذلك وكل ما هو كذلك فهو حادث فالعالم حادث فيعارضه السائل الفلسفي فيقول العالم قديم ثم يقيم الدليل في زعمه الباطل على ذلك فيقول لأنه أثر القديم وكل ما هو أثر القديم فهو قديم فيجيب