المعلل عن دليل المعارض هذا بالنقض الإجمالي فيقول هذا الدليل منقوض بالحوادث اليومية المشاهد تجددها لأنها أثر القديم وليست بقديمه فالدليل منقوض بتخلف مدلوله عنه كما تقدم إيضاحه ومثال إقامة المعلل دليلا آخر بعد المعارضة أن يقول المعلل السني العالم حادث لأنه متغير بأنواع التغير التي ذكرنا وكل ما كان كذلك فهو حادث فالعالم حادث فيقول المعارض الفلسفي الضال العالم قديم لأنه أثر القديم وكل ما هو أثر القديم فهو قديم فالعالم قديم فينتقل المعلل إلى دليل آخر يثبت به حدوث العالم غير دليله الأول فيقول كل العالم مخلوق لدخوله في عموم قول تعالى: {اللّه خالق كل شيء} وكل مخلوق فهو حادث ينتج كل العالم حادث.
تنبيه: اعلم أن ما يصدق عليه اسم المؤثر عند أهل الحق وأهل الباطل محصور في ثلاثة أقسام:
الأول: المؤثر بالاختيار وهذا هو المؤثر الحق وهو خالق السماوات والأرض جل وعلا إذ لا يقع أي شيء كائنا ما كان إلا بقدرته ومشيئته.
والثاني: المؤثر بالطبيعة عند الطبائعيين.
والثالث: المؤثر بالعلة وبرهان الحصر في الثلاثة أن المؤثر من حيث هو إما أن يصح منه ترك التأثير وإما لا فإن كان يصح منه ترك التأثير فهو المؤثر بالاختيار ووجه ذلك واضح لأنه لما صح منه التأثير وترك التأثير فقد اختار التأثير على تركه وإن كان لا يصح منه ترك التأثير فإما أن يتوقف تأثيره على وجود الشرط وانتفاء المانع وإما ألا يتوقف على شيء من ذلك فإن توقف تأثيره على وجود الشرط وانتفاء المانع فهو الذي يسمونه المؤثر بالطبيعة وهو عندهم كتأثير النار بالإحراق فإنها لا يصح منها تركه مع توقفه على وجود الشرط وهو إثارتها وإبرازها من كمونها الأصلي في الزناد مثلا وانتفاء المانع بأن يكون الملاقي لها قابلا للتأثير بالاحتراق لا إن كان من شأنه إبطالها وإطفاؤها كالماء وإن كان