لا يتوقف تأثيره على وجود شرط ولا انتفاء مانع فهو الذي يسمونه المؤثر بالعلة وهو عندهم كتأثير حركة الإصبع في حركة الخاتم والفلاسفة يزعمون أن تأثير الخالق في خلقه بالعلة والمعلول لا يتأخر عن علته ومن هنا زعموا أن العالم قديم قبحهم اللّه ما أشد عماهم وطمس بصائرهم والحق الذي لا شك فيه أن المؤثر في الحقيقة هو المؤثر بالاختيار وهو خالق السماوات والأرض ومن فيهما وما بينهما وهو المسبب ما شاء من المسببات على ما شاء من الأسباب ومن أعظم البراهين القرآنية على ذلك أن القرآن دل على أن إبراهيم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام جعل هو والحطب في النار فأحرقت الحطب حتى صار رمادا من حرها في نفس الوقت التي هي فيه برد وسلام على إبراهيم لأن المؤثر الحق شاء تأثيرها في الحطب ولم يشأ تأثيرها في إبراهيم بل قال لها: {يا نار كوني بردا وسلامًا على إبراهيم} وقد بينا حكم الأسباب واستعمالها والتوكل على اللّه في سورة مريم وفي غيرها في كتابنا أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن والعلم عند اللّه تعالى.