ومثلوا للثاني: بأن يقال قياس العبد على الأمة في تشطير حد الزنا بالرق فاسد الاعتبار لمخالفة عموم {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} لأنهم يقولون هذا القياس مقدم على عموم ذلك النص ومخصص له لأنه أخص في محل النزاع منه والمخصص الحقيقي هو مستند القياس وهو الآية التي دلت على تشطير حد الزنا بالرق في الأمة وهي قوله تعالى: {فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب} وهو الجلد فهذه الآية دلت على تشطير حد الزنى بالرق لأن علة تشطيره في الأمة الرق بلا نزاع فعلم لأن الرق هو مناط التشطير ولا فرق بين الذكور والإناث في الحدود. ولا يخفى أن فساد الاعتبار معارضة لدليل المستدل بنص أو إجماع وهي تصح أن تكون بالمثل وتكون بالغير كما لا يخفي على من فهم ما تقدم وقال ابن قدامة في روضة الناظر إن فساد الاعتبار من المعارضة في الفرع وأوضحناه في غير هذا الموضع.
(فصل)
في السؤال الثامن
وهو القادح المسمى في الأصول فساد الوضع. وضابطه أن يكون الدليل على غير الهيأة الصالحة لأخذ الحكم منه كأن يكون صالحا لضد الحكم أو نقيضه كأخذ التوسيع من التضييق والتخفيف من التغليظ والنفي من الإثبات أو الإثبات