من النفي ومثلوا لأخذ التوسيع من التضييق بقول الحنفي الزكاة واجبة على وجه الإرفاق لدفع حاجة المسكين فكانت على التراخي كالدية على العاقلة فالتراخي الموسع ينافي دفع الحاجة المضيق، ومثلوا لأخذ التخفيف من التغليظ بقول الحنفي القتل العمد العدوان جناية عظيمة فلا تجب فيه الكفارة كالردة فعظم الجناية يناسب تغليظ الحكم لا تخفيفه بعدم الكفارة ومثلوا لأخذ الإثبات من النفي بقول من يرى صحة انعقاد البيع في المحقرات وغيرها بالمعاطاة كالمالكية. بيع لم توجد فيه الصيغة فينعقد فإن انتفاء الصيغة يناسب عدم الانعقاد لا الانعقاد ومثلوا لأخذ النفي من الإثبات بقول الشافعي في معاطاة المحقرات لم يوجد فيها سوى الرضى فلا ينعقد بها البيع كغير المحقرات فالرضى الذي هو مناط البيع يناسب الانعقاد لا عدمه.
الجواب عن القدح بفساد الوضع
والجواب عن القدح بفساد الوضع بأحد أمرين: الأول: أن يمنع قول الخصم أنه يقتضي نقيض الحكم كأن يقول الحنفي قولكم إن القتل عمدا يقتضي نقيض نفي الكفارة الذي هو وجوبها مدفوع بأن جناية القتل لشدة عظمها تستدعي أمرا أغلظ من الكفارة وهو القصاص فليس مرادي بنفي الكفارة التخفيف بل التغليظ بما هو أعظم من الكفارة.
والثاني: أن يبين أن ما ذكره يقتضيه دليله من جهة أخري كقول الحنفي في مسألة الزكاة المتقدمة إنما قلت بالتراضي لمناسبته للرفق بالمالك فالمستدل نظر إلى الرفق بالمالك والمعترض نظر إلى حاجة المسكين وكأن يقول المالكي قولي في المعاطاة بيع لم توجد فيه الصيغة إلخ. . لم أبن فيه قولي بالانعقاد على عدم الصيغة وإنما بنيته على أن المعاطاة تدل على الرضى والرضى من الطرفين يناسب لانعقاد البيع، وكأن يقول الشافعي قولي بيع لم يوجد فيه سوى الرضى فلا ينعقد