وهو القادح المعروف في الأصول بمخالفة حكم الفرع لحكم الأصل كأن يقول المستدل: لا يجوز أن يكون الصداق المعقود عليه النكاح عبدا آبقا أو بعيرا شاردا قياسا على البيع في منع ذلك بجامع العلة التي هي منع المعاوضة بما فيه غرر: فيقول المعترض: الحكم في الفرع مخالف للحكم في الأصل حقيقة وإن ساواه بدليلك صورة والمطلوب مساواته له حقيقة، فما هو مطلوبك؟ ليس ما أفاده دليلك والدليل إذا نصب في غير محل النزاع كان فاسدا كما تقدم إيضاحه في القول بالموجب لأن المقصود من الدليل إثبات محل النزاع، وإيضاحه أن عدم الصحة في البيع حرمة الانتفاع بالمبيع وفي النكاح حرمة التلذذ بالمنكوحة فاختلفا. والجواب عن هذا القادح هو أن البطلان شيء واحد وهو عدم ترتيب المقصود من العقد عليه وإنما اختلف المحل بكونه بيعا ونكاحا. واختلاف المحل لا يستلزم اختلاف ما حل فيه بل اختلاف المحل شرط في القياس ضرورة. فكيف يجعل شرطه مانعا منه؟ فيلزم امتناعه أَبدا. وهذا القادح راجع إلى المنع
لأن المعترض يمنع إفادة دليل المستدل مطلوبه لأنه في غير محل النزاع في دعوى الخصم وهما مفترقان من حيث أن هذا لا يسلم دليل خصمه والقول بالموجب يسلم فيه دليل خصمه ثم يمنع كونه في محل النزاع، وقد اكتفينا هنا بهذه الجمل التي ذكرناها من القوادح لأن ما تركناه راجع إلى ما ذكرنا بل قد أوضحنا أنها كلها راجعة إلى المنع والمعارضة أو المنع فقط وأشرنا إلى تطبيقها في البحث والمناظرة عند الكلام على كل قادح.