فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 170

فصل في إيضاح طرق مناظرة المتكلمين في الأدلة التي جاءوا بها ونفوا بها بعض صفات اللّه الثابتة في الكتاب والسنة الصحيحة. ويكفينا في هذا البحث تطبيقه في مثال واحد لأن جميع الصفات حكمها واحد فإيضاح مثال واحد منها مستلزم لإيضاح جميعها لأنها كلها من باب واحد لأن الموصوف بها جل وعلا واحد وهو منزه كل التنزيه عن مشابهة الخلق في شيء من ذواتهم أو صفاتهم أو أفعالهم فإيضاح مثال واحد منها إيضاح لها كلها وذلك المثال الذي نذكره في هذا الموضوع هو استواء اللّه جل وعلا على عرشه. فهو سبحانه جل وعلا أثنى على نفسه في سبع آيات من كتابه بأنه استوى على العرش فهي صفة ثابتة ثبوتا قطعيا بسبعة أدلة قرآنية صريحة وهذه الصفة الكريمة المقدسة التي كرر اللّه في كتابه ثناءه بها على نفسه ينفيها من أصلها كثير من المتعلمين والذين ينفونها قصدهم حسن وهو تنزيه اللّه عن مشابهة خلقه ولكن هذا القصد الحسن تلزمه الإساءة الكبرى والجناية العظمى من ثلاث جهات كل واحدة منها أكبر من أختها فهم ينطبق عليهم بيت الإمام الشافعي رحمه اللّه:

رام نفعا فضر من غير قصد… ومن البِر ما يكون عقوقا

وسيأتي إيضاح تلك الإساءة الكبرى من الجهات الثلاث المذكورة في الخاتمة في المقارنة بين مذهب السلف وما يسمونه مذهب الخلف إن شاء اللّه تعالى.

فالمتكلمون النافون لبعض صفات اللّه جل وعلا الثابتة له في كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ينفون استواءه على عرشه فيقولون: لم يستو على العرش وهذه الدعوى المخالفة لصريح القرآن في سبعة مواضع منه ينتجونها من قياس منطقي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت