واعلم أن البناني رحمه اللّه لما قال إن قول إبراهيم: {إن اللّه يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب} في قوة أنت لا تقدر على أن تأتي بالشمس من المغرب وكل من لا يقدر على ذلك فليس ربي: ينتج من الشكل الأول أنت لست بربي وبيَّن كيف أخذت صحة المقدمتين من الآية، وشاهد الحال احتاج إلى أن يجيب عن سؤال وارد على كل واحدة من المقدمتين. أما الصغرى وهي قوله: أنت لا تقدر أن تأتي بالشمس إلخ. . . فيقال فيه: هذه صغرى قياس من الشكل الأول وصغراه يشترط لإنتاجه أن تكون موجبة فأجاب أن النفي في قوله: أنت لا تقدر من قبيل العدول لا من قبيل السلب فهي موجبة معدولة لا محصلة سالبة، وبكونها موجبة معدولة صح شرط الإنتاج، وقوله: كل من لا يقدر محصلة سالبة وإن لم تسور بالسور المتعارف للكلية السالبة لأن السور المتعارف لها أن يقال مثلا: ولا شيء ممن لا يقدر على ذلك بربي.
واعلم أن ضابط العدول في الاصطلاح هو اقتران السلب بالمحمول بأن يكون السلب بعد الرابطة وهي في الاصطلاح اللفظ الدال على ثبوت المحمول للموضوع ولما كانت اللغة العربية غير محتاجة إلى الرابطة للاكتفاء عنها بالاشتقاق والإضافة ومطلق الإسناد - نحو زيد أخوك - اصطلحوا على أن يجعلوا الرابطة هي ضمير الفصل فكل سلب كان مقترنا بالمحمول بعد ضمير الفصل فهو العدول وما سوى ذلك يسمى بالتحصيل.
فمثال المعدولة الموجبة زيد هو ليس عالما، ومثال السالبة المحصلة - زيد ليس هو عالما - ومثال المحصلة الموجبة - زيد عالم - ومثال المعدولة السالبة - ليس زيد هو ليس عالما -.
فالمعدولة السالبة يرجع معناها إلى معنى المحصلة الموجبة لأن نفي النفي فيها إثبات فيئول للمحصلة الموجبة والسالبة المحصلة والموجبة المعدولة يتعذر الفرق بينهما. فالسالبة المحصلة كقولك: زيد هو ليس عالما: والمعدولة الموجبة كقولك: زيد ليس هو عالما.