فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 170

وحاصل الفرق بينهما في اللفظ أن السلب في المعدولة بعد الضمير وفي المحصلة قبله. والأقدمون من علماء المنطق يفرقون بينهما بأن الموجبة المعدولة تقتضي وجود الموضوع. والسالبة المحصلة لا تقتضي وجود الموضوع. وقد أوضحت في أرجوزتي في فن المنطق أن هذا الفرق بينهما الذي اعتمده الأقدمون من المنطقيين فرق باطل وأن الموجبة لا تقتضي وجود الموضوع كالسالبة وذلك في قولي في الأرجوزة المذكورة:

والفرق بين السالب المحصل ……وذي عدول موجب لم يعقل

وبعضهم بينهما قد فرقا ……ونور وجه الفرق لي ما أشرقا

والفرق باقتضاء موجب فقط……وجود موضوع ببحث قد سقط

إذ كل محمول لديهم عدمي ……أو بين ذي الوجود مع ذي العدم

مشترك فحمله إذا على ……موضوعة المعدوم قطعًا قبلا

ألا ترى في قولنا المعدوم……ممكن أو مذكور أو مفهوم

فهذه موجبة لن يوجدا……موضوعها فما اقتضته أبدا

بل ربما لزم أن ينعدما……موضوع بعض الموجبات فاعلما

فالمستحيل ذو انعدام موجب ……وعدم الموضوع فيه يجب

وبحر زئبق كذاك ممكن……منعدم موجبه لا تؤذن

بكون موضوع لها موجودا……فبطل اقتضاؤها الوجودا

فبان من ذا للذكي الحاذق ……الباذق انعدام وجه الفارق

والحق في ذاك هو التفصيل……فيم له عدول أو تحصيل

فكل ما منها اقتضت قياما ……وصف بموضوع لها إذا ما

يكون وصفها وجوديا فقد……صح اقتضاؤها وجوده فقد

لأن منع وصف ما قد عدما ……بصفة ذات وجود علما

مثال ما ذكرت زيد قائم ……أو جالس أو أبيض أو عالم

إذ البياض والجلوس والقيام……ممتنع وجودها من ذي انعدام

إذ يستحيل أن يقوم العرض ……بنفسه بدون جرم يعرض

وغير ما ذكرته لا يقتضي……وجوده موجبا أولًا فارتض

كمثل زيد ممكن أو معلوم……فالحكم فيه صادق في المعدوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت